قوله: (من سكن إليه) من السكون ضد الحركة .
قوله: (إذ اطمأن إليه) أي مال إليه فلذا عُدي الاطمئنان بـ إلى .
قوله: (استئناسًا به) واسترواحًا به كزوج وحبيب، ولذا قيل للدار وللنار سكن لأنه
يستأنس بهما، ولا ريب أن الليل مما يستأنس ويستراح به فهو فعل بمعنى المسكون إليه
كالفرق والفلق أي المفلوق منه بالحذف والإيصال وفي الثاني فهو أَيْضًا بمعنى الْمَفْعُول
بالحذف والإيصال أي سكونًا فيه، وفي قوله استئناسًا به نوع إشَارَة إلَى كون الاطمئنان
بمعنى الميل، فالظَّاهر أن السكون هنا معنوي مُسْتَعَار من الحركة الحسية مقابل لاضطراب
القلب وتقلقله .
قوله: (أو يسكن فيه) من السكون بمعنى اللبث أسند إلَى الليل مَجَازًا لمحليته
والْمُرَاد سكون (الخلق فيه) كما أشار .
قوله: (من قوله:(لتسكنوا فيه) بيان ذلك الْمَعْنَى وإثبات له. غايته
أن السكون أسند في هذا الْقَوْل إلَى المخاطبين وهنا أسند إلَى الليل .
قوله: (ونصبه بفعل دل عليه(جاعل) لآية فإنه في معنى الْمَاضي) وهو لا يحمل عند
البصريين وهو الْمُخْتَار خلافًا للكسائي وبعض الكوفيين وقد فصل في النحو .
قوله: (ويدل عليه قراءة الكوفيين(وجعل الليل) حملًا عَلَى معنى الْمَعْطُوف عليه) وهو
معنى الْمَاضي (فإن فالق بمعنى فلق) .
قوله: (ولذلك قرئ به) تأييد لكون فالق بمعنى الْمَاضي .
قوله: (أو به عَلَى أن الْمُرَاد منه جعل مستمر) أي نصب (سكنا) بحاصل وهذا هُوَ
الظَّاهر ولذا لم يرض الزَّمَخْشَريّ بكونه في معنى المضي فقال فلا يقصد في مثله زمانًا دون
[زمانٍ] بل الأولى حمل قراءة (جعل) عَلَى الْمَعْنَى الاسْتمْرَارِي ؛ إذ هذا الجعل مستمر في الأزمنة
المختلفة بخلاف نحو (خلق السَّمَاوَات والْأَرْض) واعترض عليه بأنه جعل
اسم الْفَاعل الذي بمعنى الاسْتمْرَار عاملًا هنا ومنع عمله في قَوْله تَعَالَى:(مالك يوم
الدين). وأُجيب بأن الزمان المستمر يشتمل عَلَى الْمَاضي، فإن نظر إلَى ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ما يسكن إليه التعب بكسر العين صفة مشبهة من تعب يتعب لا مصدر. أي ما يسكن
إليه من يتعب بالنهار وإن كان معناه ما يسكن فيه الخلق يكون اشْتقَاقه من السكون .
قوله: ونصبه بفعل دل عليه (جاعل) تقديره وجاعل الليل جعله سكنًا. قوله: (أو به) عَلَى
أن الْمُرَاد به جعل مستمر. هذا يخالف ما سبق في إضافة المالك إلَى يوم الدين حَيْثُ قال هناك:
أو له الملك في هذا اليوم عَلَى وجه [الاستمرار] لتكون الْإضَافَة حقيقية معدة لوقوعها صفة
للمعرفة. أقول: يمكن أن يجاب عنه بأن الزمان المستمر مستوعب للأزمنة الثلاثة الْمَاضي
والحال والاسْتقْبَال فحيث جعلت إضَافَته حقيقية معنوية اعتبر جانب الْمَاضي وحيث جعلت
لفظية اعتبر جانبا الحال والاسْتقْبَال .