فهرس الكتاب

الصفحة 6155 من 10841

نبه عليه بقوله أمسك الله الخ. فإسناده إلَى الحوت مجاز (مجمع البحرين ما نتغدى به) .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا(62)

قوله: (قيل لم ينصب حتى جاوز الموعد) قيل لم ينصَب بفتح الصاد أي لم يتعب

لعدم الوصول إلَى الموعد الذي وعد لقاء الخضر فيه.

قوله: (فلما جاوزه وسار الليلة والغد إلَى الظهر ألقي عليه الجوع والنصب) اكتفى به

لأنه المتبوع وسار الليلة والغد إلَى الظهر لا دلالة عليه في النظم ولعله أخذه من الرواية

ألقي عليه الجوع منفهم من قوله: (آتِنَا غَدَاءَنَا) والنصب صريح قوله:

(لقد لقينا) الخ. وفيه إشَارَة إلَى أن الْفعْل الذي لا احتياج فيه ولا لزوم

يحصل به المشقة العظيمة والتعب، وأما في عكسه فلا.

قوله: (وقيل لم يعي مُوسَى في سفر غيره، ويؤيده التَّقْييد باسم الإشَارَة) في سفر

بالتنوين غيره صفة سفر لأن سفرة غيره لكونه لازمًا ومحتاجًا إليه لم ينزل عنه النشاط لرجاء

الوصول إلَى المقصود، وأما في هذا السفر فالأمر خلاف ما ذكر، والْمُرَاد بالسفر السفر

الذي وقع بعد مجاوزة الموعد، وأما في قبله فلا نصب لما ذكر وجه تأييد اسم الإشَارَة ؛ إذ

الْمُتَبَادَر من القيد كونه احترازيًا ولم يقل يدل لجواز كون التَّقْييد لبيان الواقع لا للاحتراز.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ

أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63)

قوله: (أرأيت ما دهاني إذ أوينا) أي ما أصابني وغشيني مثل الداهية والبلية. وأشار

إلى أن مَفْعُولًا أرأيت مَحْذُوف رومًا للاختصار لكنه لم يتعرض لمَفْعُوله الأول وهو الأمر

فالْمَعْنَى أخبرني الأمر أي شيء أصابني فذكر الْجُمْلَة الاستفهامية التي هي في مَوْضع

الْمَفْعُول الثاني هذا إذا جعل ما استفهامية، ويجوز أن [تكون] موصولة. والْمَعْنَى أخبرني الذي

دهاني بالدال المهملة كَيْفَ نسيت أن أذكر ما رأيت من حياة الحوت أو رأيت أصل معناه

أعلمت ما دهاني أو أبصرت حالنا فأخبرني ؛ إذ العلم والرؤية كلاهما سبب الْإخْبَار ثم

كنى عن الْإخْبَار ولذا قيل في بيانه أخبرني ما دهاني ونحوه. إذ أوينا ظرف لمَفْعُوله الأول

وهو الأمر أو الحال.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لم ينصَب. بالفتح من باب علم يعلم أي لم يعي ولم يتعب.

قوله: ويؤيده التَّقْييد باسم الإشَارَة فإنه يفيد أنَّا كم سافرنا ولم نتعب ولم يعرض لنا إعياء

لكن لقينا من سفرنا هذا نصبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت