قوله: (يعني الصخرة التي رقد عندها موسى. وقيل هي الصخرة التي دون نهر الزيت)
أي عند نهره ونهر الزيت اسم نهر معين سمي به لكسرة ما حوله من الشجرة الزيتونية ولا
ينافي هذا كون تلك الصخرة الصخرة التي رقد عندها مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولعل لهذا مرضه.
قوله: (فقدته) أي النسيان مجاز عن الفقد بعلاقة السببية؛ إذ الفقد سبب النسيان أو
العكس قوله فقدته فعل ماضٍ معنى نسيت مَجَازًا.
قوله: (أو نسيت ذكره بما رأيت إنه) أي النسيان عَلَى حقيقته والْمُضَاف مَحْذُوف
والباء للصلة أو للملابسة حال من الْمُضَاف إليه المجرور وهذا الوجه أولى أي أولًا
فلموافقته لما ذكر في قوله (نسيا حوتهما) فإن الأول لم يذكر هناك ولا
يحسن ذكره لاستلزامه الجمع بين الحقيقي والمجازي، وأما ثانيًا فلأن قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَا
أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ)لا يلائم الوجه الأول بل ينافيه فلا جرم أنه موافق
للوجه الثاني.
قوله: (أي وما أنساني ذكره إلا الشَّيْطَان) أي بما رأيت إلا الشَّيْطَان.
قوله: (فإن أن أذكره بدل من الضَّمير) بدل الاشتمال. قوله: بوساوسه إشَارَة إلَى أن
الإنساء إلَى الشَّيْطَان مجاز. قوله فإن أن أذكره تعليل لكون الْمَعْنَى وما أنساني ذكره الخ.
قوله: (وقرئ «أن أُذكِّركه» ) من التفعيل وهو بدل أَيْضًا إذ المآل واحد.
قوله:(وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوساوسه، والحال وإن كانت عجيبة لا
ينسى مثلها لكنه لما ضرى بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها قل اهتمامه بها، ولعله نسي
ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة
الآيات الباهرة)وهو اعتذار أي عَلَى القراءتين. قوله لما ضري بالضاد الْمُعْجَمَة والراء
المهملة والياء في آخره معناه هنا اعتاد وفيه تنبيه عَلَى أن اعتياد الأمر وإن كان غريبًا لا
ينبغي أن يزول عن الخاطر يكون الاهتمام به قليلًا، وفيه نوع بعد لا سيما من يوشع عليه
السلام، وعن هذا قال: ولعله نسي ذلك؛ إذ معناه والنسيان ليس لقلة الاهتمام فإنه احتمال بعيد.
بل النسيان لأمر أهم من ذلك الحالة العجيبة وهو استغراقه في معرفة الله تَعَالَى والنظر في
آيات الله الدَّالَّة عَلَى التوحيد وكمال القدرة والعلم التام بحَيْثُ ينسى دونه جميع ما سواه
حتى نفسه، ولذا قال بشراشره أي بنفسه إلَى جناب القدس وهذا الْمَعْنَى لا كلام في حسنه
وبراعته وبلاغته، وإنما الْكَلَام في أن النظم الجليل ناطق بأن سبب النسيان وساوس الشَّيْطَان
وقد حاول إلَى توجيهه فقال: وإنَّمَا نسبه إلَى الشَّيْطَان الخ.
قوله: (وإنَّمَا نسبه إلَى الشَّيْطَان هضمًا لنفسه) أي كسرًا لها عن الافتخار والعجب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بدل من الضَّمير أي من الها في (أَنْسانِيهُ) بدل الاشتمال.
قوله: لما ضري. أي اعتاد من ضري البازي بالصيد بالكسر إذا تعود.
قوله: وإنَّمَا نسبه إلَى الشَّيْطَان هضمًا لنفسه. يعني اسْتغْرَاقه في الاستبصار وانجذابه بالكلية