جوابه لا يصلون. أي مقدر لا الْمَذْكُور قبله، ولذا لم يقل جوابه فلا يصلون لأن جواب القسم
لا يتقدمه ولا يقترن الفاء أخّره لاحتياجه إلَى التقدير، وَأَيْضًا في مثل هذا المقام القسم غير
مُتَعَارَف لا سيما بكلمة الباء ؛ إذ عامة القسم الْمَذْكُور أداته بالواو .
قوله: (أو بيان لـ الْغالِبُونَ في قوله:(أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ) أو
بيان لـ الْغالِبُونَ. أي لبيان سببه ففيه مسامحة وللاهتمام به قدم أو لرعاية الفاصلة، وأما الحصر
فلا يناسب المقام .
قوله: (بمعنى أنه صلة لما بينه أو صلة له على أن اللام فيه للتعريف لا بمعنى الّذي)
صلة لما بينه أي للذي بين (الغالبون) الْمَذْكُور إياه أي تغلبون بآياتنا الخ. ولا يخفى في تكلفه
وهذا بناء عَلَى أن ما في حيز الموصول لا يتقدم عليه ولو ظرفا. وقيل إنه يتسع في الظَّرْف
ما لا يتسع في غيره، واعتبار اللام اسم موصول تارة وحرف التعريف أخرى بناء عَلَى
الاخْتلَاف فعند الْجُمْهُور موصول وعند المازني حرف تعريف .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا مَا هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا
بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (36)
قوله: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى) وتَخْصيص مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
بالذكر لأنه أصل في التشريع وهارون عَلَيْهِ السَّلَامُ تابع له، ولأن ظهور الآيات إنما هُوَ في يد
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ (بِآيَاتِنَا) والْمُرَاد بها العصا واليد البيضاء، ووجه الجمع
قد مَرَّ آنفًا وتسع آيات كما يؤيده قَوْلُه تَعَالَى في النمل:(تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي
تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ)الآية. ما هذا أي هذا الْمَذْكُور من الآيات
الْبَيّنَات فالإفراد والتذكير بالتأويل الْمَذْكُور .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
أن علقت بآياتنا بمَحْذُوف تقديره اذهبا إلَى فرعون بآياتنا فلا وقف من الرهب إلَى هنا وإن علقتها
بـ نجعل أي نجعل لكما سلطانًا بآياتنا فلا يصلون الْمَعْنَى تمتنعون منهم بآياتنا فالوقف كما رسمت
وكَذَلكَ إن جعلتهما قسمًا لزعم بعضهم جوابه (فلا يصلون إليكما) مقدمًا عليه هذا. وفي الكَشَّاف أو
لغو من القسم أي لا جواب له لفظًا ولا تقديرًا، بل جيء به لمجرد التَّأْكيد كقولك: زيد والله منطلق.
قال صاحب الفرائد: جوابه مَحْذُوف لأن التقدير زيد منطلق والله إن زيدًا منطلق، وإنما سمي لغوا
لأن القائل غير قاصد للقسم، وإنما أجرى عَلَى لسانه بطريق العادة. وقال الطيبي رحمه الله: هذا لا
يجوز في كلام اللَّه المجيد لا سيما من الله تَعَالَى.
قوله: بمعنى أنه صلة لما بينه. يعني معنى كونه بيانًا له كونه صلة للذي بينه وهو الغالبون
المقدر كأنَّ سائلًا قال: بم الغالبون؟ فقيل بِآيَاتِنَا. أي الغالبون بآياتنا فهو في كونه بيانا كاللام في هيت
لك لما قال قائل هيت فقيل لمن وقع التصويت بهيت؟ فقيل لك. أي وقع لك .
قوله: أو صلة له عَلَى أن اللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي لامتناع تقدم الصلة عَلَى
الموصول، ومعمول الصلة في حكم الصلة في امتناع التقدم .