تأييد لهذا الاحتمال وتضعيف للْقَوْل الآخر، وعن هذا قال وقيل أمم وأنشد البيت
تأييدًا لما زعمه؛ إذ السنن في قوله سالف السنن الأمم لا غير، ولا دليل فيه لاحتمال أن
يكون الْمَعْنَى أهل السنن؛ إذ إطلاق السنن عَلَى الأمم خال عن المناسبة بحسب
الظَّاهر ولذا مرضه، وأَيْضًا لا يلائم هذا الْمَعْنَى بما بعده إلا بتكلف ارْتكَاب تقدير أي قد
خلت من قبلكم أمم فأهلك من خالف منهم نبيهم إذا كنتم شاكين في ذلك (فسيروا)
الآية. وكذا كون الْمُرَاد الأديان السابقة لأن إطلاق السنن عليها خال
عن المناسبة، عَلَى أنها لا يلائم السوق إلا بتكلف بعيد كما فعله من روجه.
قوله: (فسيروا) الفاء جزائية كما أشرنا إليه.
قوله: (فانظروا) الفاء للسببية مع التعقيب.
قوله: (كَيْفَ كان) كَيْفَ خبر مقدم لـ كان معلق لفعل النظر، والْجُمْلَة في محل النصب
بعد نزع الخافض؛ إذ الأصل فانظروا في كذا فالنظر بمعنى الرؤية كما نبه عليه بقوله لتعتبروا
بما ترون الخ. فالْمُرَاد بالأمر بالسير السير الحقيقي؛ إذ الرؤية إنما تتحقق به. وقيل المقصود تعرف
حالهم سواء كان [بالسير] أو بغيره انتهى. فيكون مَجَازًا بعلاقة السببية، لكن لا داعي إليه.
قوله: (لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم) أيها المصدقون إن خص الخطاب لهم كما
هو الظَّاهر ولا ينافي كون العمل بموجبه عامًا للمكذبين، أو لتعتبروا أيها المصدقون
والمكذبون [الأخلاف] . قوله بما ترون أي بما تبصرون أو بما تَعْلَمُونَ من آثار هلاكهم من
خراب الأوطان ومفارقة الإخوان.
قَوْلُه تَعَالَى: (هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ(138)
قوله: إشارة إلَى قَوْله: (إشارة إلى قولهِ(قَدْ خَلَتْ) ، أو مفهوم قوله (فَانْظُروا)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
سالف السنن. الْمَعْنَى في سالف الأمم هو من قبيل إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف أي في الأمم السالفة.
أقول يحتمل أن يكون السنن في البيت بمعنى العادات والفضائل المسنونة في ماضي الزمان. والْمَعْنَى
ولا أرى مثل فضلكم في الفضائل السالفة للأفاضل الْمَاضية والمحتمل لا يصلح للاستشهاد.
قوله: إشارة إلَى قَوْله: (قَدْ خَلَتْ) أي لفظ هذا في هذا بيان إشَارَة إلَى
قوله: (قَدْ خَلَتْ) هذا مبني عَلَى أن يكون جملة (قَدْ خَلَتْ) الخ.
مقصودًا بالذات لا اعتراضًا في البين، فعلى هذا يكون قوله هذا إشَارَة إلَى ما فيها من الْمَعْنَى من
الحث عَلَى النظر المفهوم من قوله: (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا) فيكون
الْمَعْنَى هذا أي حثهم عَلَى النظر في سوء عاقبة المكذبين قبلهم بيان وإيضاح لسوء عاقبة ما هم فيه.
يعني المكذبين في زمن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من التكذيب حيث يضرهم آثار هلاك مسببة عن التَّكْذيب.