فهرس الكتاب

الصفحة 2410 من 10841

قوله:(وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها الصداق

وقال أنا أحق بالعفو)في هذا النقل تأييد للأمرين الأول كون الخطاب في أن تعفو للأزواج

والثاني كون تسميتها عفوا للمشاكلة أولى؛ إذ قوله فأكمل لها الصداق أي المهر ظَاهر في

السوق إليها بعد الطلاق وإن احتمل خلافه بجعل الفاء بمعنى الواو، لكنه ضعيف لا يضر

التأييد كما لا يضره الْقَوْل بأن الخطاب لأولياء المطلقات، وكون عفو الزوج أقرب إلَى

التَّقْوَى منفهم بدلالة النص؛ ولهذا قال جبير أنا أحق بالعفو.

قوله: (أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم عَلَى بَعْضٍ) أي لا تتركوا النهي عن النسيان

كناية عن النهي عن ترك التفضل وهذا مأخوذ من قوله (بينكم) ؛ إذ الفضل

المشترك بينهم لا يكون إلا تفضل بعضهم عَلَى بَعْضٍ وهو عفو المطلقة أو عفو الزوج، ولا

يمكن الجمع بَيْنَهُمَا فهو تحريض إلَى المسارعة إلَى التفضل والإحسان وسبق الآخر، فعلم

أن قوله (ولا تنسوا) خطاب للمطلقة والزوج تَغْليبًا، ويحتمل أن يكون

الْمَعْنَى (ولَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) أي فضل الرجال عَلَى النساء كقَوْله تَعَالَى:(الرِّجَالُ

قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا [فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ] عَلَى بَعْضٍ)أي بسَبَب تفضيل

الرجال عَلَى النساء بكمال العقل وحسن التدبير وقوة العزم والجزم ومزيد الْقُوَّة عَلَى

الطاعات فـ [حِينَئِذٍ] فيه ترغيب الأزواج عَلَى سوق كمال المهر إليها قبل عفو المطلقة إظهارا

للرجولية واعتبارًا للمروءة فالخطاب خاصة للرجال فلا تَغْليب، وهذا الْقَوْل عَلَى هذا

الاحتمال يؤيد كون الخطاب في قوله (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) للازدواج

فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بقوله (أَوْ يَعْفُوَ [الَّذِي] ) الأزواج. فالنهي عن النسيان الْمُرَاد به الترك مستلزم

للعفو بناء عَلَى أن النهي عن الشيء مستلزم للأمر بضده.

قوله: (أي لا يضيع تفضلكم وإحسانكم) أي الْمُرَاد بذلك إخبار المكافأة أي لا يضيع

تفضلكم وإحسانكم في الدُّنْيَا والعقبى الأولى. أي يجازيكم بمقابلة إحسانكم بأضعاف كثيرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ(238)

قوله: (بالأداء لوقتها والمداومة عليها) أو بتعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ

في أفعالها.

قوله: (ولعل الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج) أشار به إلَى ارتباطه بما

قبله ولخفائه تعرضه وإن لم يكن عادته.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولعل الأمر بها الخ. لبيان وجه نظم الآيات وأن هذه الآية ليست بأجنبية عَمَّا قبلها، ونقل

عن الرَّاغب في وجه نظم الآية. أن الله تَعَالَى لا يخلي شَيْئًا يذكره من أحكام الدُّنْيَا غير مقرون بحكم

أخروي تنبيهًا عَلَى جعل أمر الْآخرَة نصب عين في جميع الأحوال وأنها هي إما مقصودة بالقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت