وجه التخيير ظَاهر لأن العفو من عفا إذا درس ثم استعمل في محو الحريمة واستعمل هنا
في محو حق يمكن استيفاؤه ؛ إذ الزوج لما كان مخيرًا بين الأمرين فسوق المهر إليها [كاملًا]
إسقاط التشطير، وعفوه وسوقه نصف المهر إليها عفوا أَيْضًا لكن لما كان العفو مُسْتَثْنَى
مما قبله لا يسوغ اعتبار النصف في العفو .
قوله:(وعلى الوجه الآخر عبَارَة عن الزّيَادَة عَلَى الحق وتسميتها عفوا إما عَلَى
المشاكلة)وعلى الوجه الآخر وهو كون الشطر عائدًا إلَى الزوج بنفس الطلاق فيكون
سوق المهر [كاملًا] زائدًا عَلَى الحق كما قال عبارة عن الزّيَادَة عَلَى الحق فيحتاج إلَى
التمحل في إطلاق العفو عَلَى تلك الزّيَادَة، وعن هذا قال وتسميتها عفوا إما عَلَى
المشاكلة أي المشاكلة تحقيقًا لوقوعه في صحبة عفو المطلقة فيكون مَجَازًا والعلاقة
نفس المشاكلة. صرح به بعض العلماء .
قوله:(وإما لأنهم يسوقون المهر إلَى النساء عند التزوج فمن طلق قبل المسيس
استحق استرداد النصف وإن لم يسترده فقد عفا عنه)أي عن النصف أو عن استرداده فيكون
هنا عبارة عن إسقاط حق الاسترداد وحق المطالبة، وإن كان مستلزمًا لهبة النصف، ولا يخفى
عليك أن إطلاق العفو عَلَى إسقاط حق المطالبة وإن كان حَقيقَة لكن لا يلائم كون العفو
مُسْتَثْنَى من قوله (فنصف ما فرضتم) . فالْجَوَاب الأول هُوَ المعول فلذا قدم
فتأمل. وكون العفو أقرب للتقوى لكونه إحسانًا والتَّقْوَى قد تطلق عَلَى فعل المبرات وإن
اشتهرت في ترك المنكرات، وسره أن فعل الطاعات يستلزم ترك المنكرات، وهنا العفو
يستلزم ترك البخل المذموم مروءة، فلا وجه للإشكال بأنه ليس في ترك العفو جناح حتى
يكون العفو أقرب إلَى نفي الحرج وكون عفو المطلقة أقرب إلَى التَّقْوَى يعلم بدلالة النص
وإنما قيل (أقرب للتقوى) للإشَارَة إلَى أن الوصول إلَى التقوى في غاية من الصعوبة القصوى.
وإنما الحال الوصول إلَى قربها. والظَّاهر أن أقرب للزيادة المطلقة أو في بابه لأن الأخذ في
الأول وإعطاء النصف فقط قريب للتقوى والعفو أقرب منه، ولعله لهذا قيل أقرب ولم يقل
وأن تعفو من التَّقْوَى مع التَّنْبيه إلَى صعوبة وصولها .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وعلى الوجه الآخر. أي وعلى الوجه الآخر من وجهي معنى(الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ
النِّكَاحِ)وهو أن يكون التطليق قبل المسيس مشطرًا. أي ملزمًا لنفس الزوج بالنصف
لا غير. يكون عفو الزوج عبارة عن الزّيَادَة. أي عَلَى حق الزوجة وهو النصف فقط فـ [حِينَئِذٍ] وجب في
الصحيح معنى العفو المصير إلَى أحد التأويلين الْمَذْكُورين في قوله عَلَى الوجه الآخر عبارة عن
الزّيَادَة عَلَى الحق أن تمام المهر حق المرأة في صورة التخيير، لكن الشرع خير الزوج بين إعطاء
النصف والكل .