فهرس الكتاب

الصفحة 7537 من 10841

قوله: (بالعقوبة ققولون(ائتنا بما تعدنا) بالعقوبة لم يقل

بالمعاصي لأن استعجالهم بالعقوبة تهكمًا لقَوْله تَعَالَى (وقَالُوا يا صالح ائتنا بما تعدنا)

الآية. مع أن استعجالهم بالمعاصي يلزم لاستعجالهم بالعقوبة بطَريق

الاقتضاء دون العكس، وصيغة الْمُضَارِع إما لحكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار فإنهم

استعجلوه وكانوا في صدد الاستعجال بعد وسين الاستعجال للطلب؛ إذ الاستعجال من العبد

والتعجيل من الله تَعَالَى بمعنى الإسراع.

قوله: (قبل التَّوْبَة فتؤخرونها إلَى نزول العقاب) قبل التَّوْبَة فسرها بها لأن الحسنة

يطلق عَلَى الْعبَادَة كما تطلق عَلَى العافية والنعمة والتَّوْبَة من أنواع الطاعة؛ إذ سائر الطاعات

لا تقبل من الكفرة بلا توبة فتؤخرونها أي التَّوْبَة إلَى نزول العذاب فتتوبون حين لا ينفع.

قوله: (فإنهم كانوا يقولون إن صدق إيعاده تبنًا حِينَئِذٍ. [لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ] . قبل نزوله) فإنهم كانوا علة

لمقدر وهو أنهم يؤخرون إلَى العذاب فإنهم كانوا الخ. ولولا في (لولا تستغفرون) الخ.

للتحضيض أي هلا تستغفرون الله، وهذا قرينة قوية عَلَى أن الْمُرَاد بالحسنة التَّوْبَة كما أن

الْمُرَاد بالاستغفار هنا التَّوْبَة قبل نزول العذاب فإنه هُوَ المفيد.

قوله: (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) بقبولها فإنها لا تقبل حِينَئِذٍ) لَعَلَّكُمْ ترحمون

حال من الْفَاعل أي راجين الرحمة والْمَغْفرَة، وفيه تنبيه عَلَى أن التائب وإن بالغ في التَّوْبَة

وفي مراعاة شرائطه لا يَنْبَغي أن يجزم بقبوله لها، وأن يكون بين الخوف والرجاء.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ(47)

قوله: (قالُوا اطَّيَّرْنا تشاءمنا. [بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ] . إِذ تتابعت علينا الشدائد، أو وقع بيننا الافتراق) قَالُوا اطيرنا

بك اسْتئْنَاف معاني أصله تطيرنا فأدغم فصار اطيرنا. قوله تشاءمنا تعريف لفظي له أي اعتقدنا

بأنه ما أصابتنا شدائد إلا بشؤمكم وشرككم وهذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة فإن

الشدائد [ترقق] الْقُلُوب وتذلل العرائك؛ إذ لم تؤثر فيهم مشاهدة الآيات بل زادوا عندها عتوا

وانهماكًا فجعلوا الخير المحض شرًا وسببًا لإصابة الشر.

قوله: (منذ اخترعتم دينكم) فالسبب في ذعمهم لإصابة الشدائد الدين القويم، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ

تشاءمنا بدينكم فبالغوا وتشاءموا بأنفسهم كأن شآمة الدين المخترع تجاوز لشدته إلَى من اخترعه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإنهم كانوا يقولون، هذا جواب لما عسى يسأل ويقال: من أن السيئة التي هي عقوبة

أفعالهم القبيحة والحسنة التي هي التَّوْبَة معدومتان عند استعجالهم ذلك فما معنى الاستعجال بأحد

العدمين قبل الآخر، فأجاب بأنهم يقولون إن صدق الخ. يعني قال صالح لهم ذلك عَلَى وفق

معتقدهم فإن اعتقادهم أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إن صدق في إيعاده ونزل علينا العذاب تبنا حِينَئِذٍ

ولم يعلموا أن التَّوْبَة لا تنجع في ذلك الوقت.

قوله: فإنها لا تقبل حِينَئِذٍ. أي فإن التَّوْبَة لا تقبل عند نزول العذاب فإنها عند مشاهدة العذاب

توبة يأس فلا تقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت