فهرس الكتاب

الصفحة 10300 من 10841

احتمال كون المقدر مفعولًا خاصًا؛ لأن إنذار الأقارب أهم ولذا قال تَعَالَى:(يَا أَيُّهَا الَّذينَ

آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)الآية. فإرشادهم كإرشاد أنفسهم لا سيما في

ابتداء الدعوة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ(3)

قوله: (وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقدًا وقولًا) وخصص ربك. نبه به

على أن تقديم الْمَفْعُول للقصر والكبرياء بالمد العظمة. قوله عقدًا أي اعتمادًا بأنه مَوْصُوف

بالكبرياء والعظمة. وقولًا أي حكمًا لأنه تَعَالَى متكبر لكن الوصف شائع في الْقَوْل دون

الاعتقاد والأصل في هذا الباب الاعتقاد، وأما الْقَوْل فلدلالته عَلَى ما في القلب ولأنه عبادة

اللسان ولأن فيه ترغيبًا.

قوله: (روي أنه لما نزل كبر رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ) امتثالًا لأمره تَعَالَى فإن

الامتثال إنما يعلم بذكر الْإنْسَان باللسان مع مواطأة الْجَنان فلا يقال الْأَوْلَى تَرْكُه لأنه

يقتضي تشككه أولًا.

قوله: (وأيقن أنه الوحي وذلك لأن الشيطان لا يأمر بذلك) وفي نسخة وعلم. وقيل

هو عَلَى صيغة المجهول أي علمت خديجة، أو بصيغَة المعلوم وهو الموافق، فنسخة أيقن

وأيضًا كبر يقتضي كونه معلومًا ضميره راجع إلَى فاعل كبر.

قوله:(والفاء فيه وفيما بعده لإِفادة معنى الشرط وكأنه قال: وما يكن من شيء فكبر

ربك)والفاء فيه أي دخلت في الْكَلَام عَلَى توهم الشرط وهو الموافق لقوله فكأنه قال: وما

يكن من شيء الخ. ويحتمل أن يكون مراده أن الشرط مقدر فيه بدلالة الفاء علمه. قوله فكأنه

قال يشعر بالاحتمال الثاني وفي هذا التقدير مُبَالَغَة في إفادة وجوب التكبير لكونه معلقًا

بوقوع شيء ما، ووجود شيء ما مقطوع فكذا الْجَزَاء مجزوم وكلمة (ما) شرطية يكن شرطه

بمعنى التامة. أي أن يوجد ومن شيء بيان ما. ولو قال مهما يكن لكان أوضح.

قوله:(أو للدلالة عَلَى أن المقصود الأول من الأمر بالقيام أن يكبر ربه عن الشرك

والتشبيه)أو للدلالة مَعْطُوف عَلَى إفادة عَلَى أن المقصود الأول الخ. فعلى هذا تكون الفاء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وخصص ربك بالتكبير. معنى التَّخْصِيص مُسْتَفَاد من تقديم الْمَفْعُول. فإن قيل: إذا

كان الْمَفْعُول في نية التأخير يلزم دخول الواو عَلَى الفاء؟ أجيب بأن الواو في الْحَقيقَة داخلة

على الْجُمْلَة الشرطية، وهذه الفاء جواب للشرط المقدر كما قال تقديره وما يكن فكبر ربك. أي

وما كان فلا تدع تكبيره.

قوله: والدلالة عَلَى أن المقصود الأول من الأمر بالقيام أن يكبر ربه عن الشرك والتشبيه. هذه

الدلالة مُسْتَفَادة من مضمون الشرطية فإنها دالة عَلَى وجوب التكبير عَلَى كل حال. وفي بعض النسخ

وقع (أوْ) مكان الواو ولعله سهو من النَّاسخ، والوجه الواو عطفًا عَلَى الإفادة؛ لأن هذه الدلالة إنما هي

بواسطة الإفادة الْمَذْكُورة فلا يناسبه كلمة (أوْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت