بالمكان المحل الذي هُوَ يحفظك عن السقوط ويسمى المكان الوهمي لا البعد الموهوم .
قوله: (ثم اسْتُعيرَ للتسليط وإطلاق الأمر) أي استعمل في التسليط مَجَازًا مرسلًا
بعلاقة اللزوم فالْمُرَاد اسْتعَارَة لغوية ثم صار لشيوعه حَقيقَة عرفية. قوله وإطلاق الأمر أي
المسلط أطلق الأمر ولم يقيده بشيء (من بَني إسْرَائيلَ) .
قوله:(من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم. [وقرأ حمزة والكسائي ويري بالياء] وفِرْعَوْنَ
وَهامانَ وَجُنُودَهُما بالرفع) من ذهاب ملكهم وهلاكهم، والْمُرَاد إراءة مقدمات هلاكهم أو
إراءة بعضهم هلاك فرعون كقَوْله تَعَالَى: ( [فَأَخَذَتْكُمُ] الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)
قوله بالرفع عَلَى أنه فاعله لأن القراءة بفتح الياء .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا
تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)
قوله: (بإلهام أو رؤيا) لما كان الوحي مختصًا بالْأَنْبيَاء عليهم السلام ولم يكن أنثى
نبيًا قط فسره بإلهام وهو إلقاء معنى في القلب بطَريق الفيض، وهو قد يكون سببًا للعلم وإن
لم يكن سببًا يحصل به العلم لعامة الخلق ويصلح للإلزام عَلَى الغير فلا إشكال بأن الإلهام
ليس من أسباب العلم عند أهل الحق. قوله أو رؤيا أي رؤيا صادقة إما بإبقاع الله تَعَالَى في
قلبه عين ما قصه أو ما يكون تعبيره ما حكى اللَّه تَعَالَى وهي في الكاملين والكاملات تفيد
التيقن، وما نقل عن الْمُتَكَلّمينَ أي جُمْهُورهم أن الرؤيا خيالات باطلة كما في المواقف.
فجوابه أن مرادهم أن كون ما يتخيله النائم إدراكًا بالبصر رؤية وكون ما يتخيله إدراكا
بالسمع سمعًا باطل فلا ينافي حقية الرؤبا أمارة لبعض الأشياء، وكَيْفَ لا مع أن الْكتَاب
والسنة يشهدان بصحة الرؤيا، لكن الْمُنَاسب الاكتفاء بالإلهام ولم يتعرض لكونه بإخبار نبي
أو برؤية ملك كما وقع لمريم لأنه لا يلائم قوله: (وأوحينا إلَى أم مُوسَى) .
والتقدير خلاف الظَّاهر وكذا الْمَجَاز عَلَى أن كونه بإخبار نبي غير معلوم .
قوله: (أَنْ أَرْضِعِيهِ) أن تفسيرية أو مصدرية أو مخففة من أن .
قوله: (ما أمكنك إخفاؤه) بقرينة قوله: (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ) الآية.
والْمَعْنَى في مدة إمكانه عَلَى أن (ما) مصدرية حينية .
قوله: (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ) كلمة إذا لتحقق وقوعه الفاء للجزاء (فألقيه) .
فيه اختصار من فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فألقيه في التابوت وألقي التابوت في اليم كما دل عليه ما
في سورة طه .
قوله: (بأن يحس به) أي بأن تعرف ولادته عبر بالحس لأنه طريق العلم والمعرفة
ولأن الولادة مما تحس .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بأن يحس به. من أحسست الشيء أي وجدت حسه .