فهرس الكتاب

الصفحة 3299 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا(71)

قوله:(تيقظوا واستعدوا للأعداء، والحذر والحذر كالأثر والأثر. وقيل ما يحذر به

كالحزم والسلاح)تيقظوا إشَارَة إلَى أن الحذر من الجزم وهُوَ ضبط الرجل أمره ففيه اسْتعَارَة

مكنية وتخييلية.(فاخرجوا إلى الجهاد. ثُباتٍ جماعات متفرقة، جمع ثبة من ثبيت على فلان [تثبية]

إذا ذكرت متفرق محاسنه ويجمع أيضًا على ثبين جبرًا لما حذف من عجزه) .

قوله: (مجتمعين كوكبة واحدة، والآية وإن نزلت في الحرب) أَشَارَ إلَى ارتباطه إلَى ما قبله

لأنه تَعَالَى بين بأنهم لو أُمرُوا بالقتال ما فعلوه إلا قليل منهم مع أنهم لو فعلوا ما يوعظون به

لكان خيرًا لهم بين سبحانه وتَعَالَى طريق قتالهم وجهادهم مع أعدائهم وأمر بالتيقظ في أمرهم

ونهاهم عن إلقاء أنفسهم إلَى التهلكة فإنه ليس بقتال ولا بجهاد بل إتلاف وإفساد.

قوله: (لكن يقتضي إطلاق لفظها) حَيْثُ لم يقيد بالجهاد والخروج إلَى أهل العناد

وقيد الْمُصَنّف بقوله إلَى الجهاد بقرينة سبب النزول.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تيقظوا واستعدوا. معنى الأمر بالتيقظ والاستعداد مأخوذ من المقام لا من اللَّفْظ فإن مقام

العرب يقتضي التيقظ والاستعداد وإلا فلا دلالة من اللَّفْظ إلَى ذلك بحسب وضع اللغة لكن تستعمل

العرب قولهم أخذ حذره في معنى تيقظ فاحترز عن المخوف، كأنهم جعلوا الحذر الآلة التي يصونون بها

نفوسهم من الوقوع في الهلكة ويعصمون بها أرواحهم ويجوز أن يستفاد معنى التيقظ والاستعداد من

لفظ خذوا حذركم عَلَى طريق الكناية من أخذ الحذر بمعنى السلاح ولو بالتشبيه لازم من لوازم التيقظ

فذكر اللازم وأريد به الملزوم الذي هُوَ التيقظ والاستعداد هذا عَلَى أن يكون الْمُرَاد بالحذر الْمَعْنَى

المصدري فتعلق الأخذ به حِينَئِذٍ يكون عَلَى التشبيه ولذا قيل في تفسيره كأنهم جعلوا الحذر الآلة، وأما

إذا كان الْمُرَاد به ما يحذر له أي ما يتقي به يكون الحذر اسمًا لا مصدرًا فالتعلق حِينَئِذٍ حَقيقَة لا مجاز

مبني عَلَى التشبيه كالأول فالْمُرَاد به عَلَى الثاني الحزم والسلاح عَلَى الاسْتعَارَة بالكناية لأنهما بهما

يحذر ويتقي والقرينة خذوا كما في قَوْلُه تَعَالَى: ( [وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ] ) .

قوله: من تثبيت عَلَى فلان فيكون ناقصًا يائيًا [والهاء] عوض عن بناء مَحْذُوفة بالإعلال فإن

أصلها ثبى عَلَى وزن فعل بضم الفاء وفتح العين وأصل معناه الجمع من ثبيت الشيء أي جمعته

ويقال أيضًا ثبيت عَلَى الرجل إذا ثبيت عليه وتأويله جمع محاسنة. قال الْجَوْهَريُّ: والتثبية الثناء عَلَى

الرجل في حياته وقال والثبة أَيْضًا وسط الحوض الذي يثوب إليه الماء، فعلى هذا يكون أجوفًا واويًا

فالهاء حِينَئِذٍ عوض عن الواو الذاهبة من وسط فإن أصله ثوب كما في إقامة فإن الهاء فيها عوض

عن الواو المحذوفة من عين الْفعْل.

قوله: كوكبة الكوكب من الألفاظ المشتركة الكوكب النجم والماء الكثير والمجلس

والجماعة من النَّاس والمسمار، والْمُرَاد هنا الجماعة من النَّاس.

قوله: لكن يقتضي إطلاق لفظها وجوب المبادرة إلَى الخيرات معنى المبادرة مُسْتَفَاد من

النفور المدلول عليه بلفظ (انفروا) فإن فيه معنى السرعة ومعنى وجوب المبادرة إلَى عموم الخيرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت