قوله: (أو من الْفَاعل وحده) أي إذا لقيتموهم زاحفين ولا يصح متزاحفين فيكون
الكثرة حِينَئِذٍ في أهل الْإسْلَام فلا تَخْصيص في الآية ولا نسخ، كما في احتمال كونه حالا
من الْفَاعل والْمَفْعُول؛ إذ ظاهره أنهم مماثل لهم في الكثرة ويكون إشعارًا الخ. جواب سؤال
بأنه لا كثرة للمسلمين لا سيما في [بدر] .
قوله: (ويكون إشعارًا بما سيكون منهم يوم حنين حتى تولوا وهم اثنا عشر ألفًا) بما
سيكون منهم أي من أهل الْإسْلَام وأهل الْإسْلَام حِينَئِذٍ اثنا عشر ألفًا ففيه نوع توبيخ
لأصحاب حنين.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ
بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)
قوله: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) الآية. شروع في بيان الْجَزَاء
المُسْتَفَاد من النهي وتعيين لمحل النهي وهو ما سوى الْمُسْتَثْنَى فكأنه قيل: (فلا تولوهم
الأدبار (إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا) الآية. والْمُرَاد بـ يومئذٍ يوهم اللقاء والحرب
واليوم هنا مطلق الوقت لا بياض النهار، والْمُرَاد بتولي دبره الانهزام كما نبه عليه الْمُصَنّف
هناك. وقيل (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ) أي يوم اللقاء (دُبُرَهُ) فضلًا عن الفرار وحمل تولي دبره عَلَى
معناه الحقيقي، ولا يخفى ضعفه؛ إذ المنهي عنه الانهزام والفرار لا التولي فقط.
قوله: (يريد الكر بعد الفر وتغرير العدو) أي أصل التحرف الانحراف يقال انحرف
وتحرف إذا زال عن جهة الاستواء، لكن الْمُرَاد هنا ما ذكره الْمُصَنّف بقرينة قوله لقتال فإن
التحرف والانحراف لقتال لا يكون إلا [للكر] بعد الفر وتغرير العدو.
قوله: (فإنه من مكائد الحرب) الْإضَافَة لأدنى ملابسة أو بمعنى في، والكيد في
الحرب مستحسن وقد ورد في الخبر"الحرب خدعة".
قوله: (أو منحازًا) أي منضمًا وملحقًا أَشَارَ إلَى أن التفعل هنا بمعنى الانفعال وكذا
متحرفًا بمعنى منحرفًا.
قوله: (إلَى فئة أخرى من الْمُسْلمينَ) أي غير جماعة هُوَ فيها أولًا هذا القيد مُسْتَفَاد
من قوله: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) الآية. وإن أطلق الفئة في النظم وهذا
القيد منفهم من كون الاستثناء من المسلمين من الأمر المحظور فيكون الْمُسْتَثْنَى مغايرًا له
وذلك لا يكون إلا بالانضمام إلَى جماعة الْمُسْلمينَ.
قوله: (عَلَى القرب يستعين بهم) بناء عَلَى العادة والخبر الآتي خبر واحد لا يهجر به العادة.
قوله: (ومنهم من لم يعتبر القرب) إذ النظم بناء عَلَى معناه اللغوي مطلق يتناول
القرب وقد تأيد بما روي الخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو من الْفَاعل وحده. أي من فاعل لقيتم وهم الْمُؤْمنُونَ الَّذينَ خوطبوا بـ لقيتم.