فهرس الكتاب

الصفحة 8651 من 10841

أوتادًا ويتركه حتى يموت) يدي المعذب بصيغَة الْمَفْعُول. وقيل كان يمده بين أربعة أوتاد في

الْأَرْض ويرسل عليه العقارب [والحيات] فانتقم الله تعالي منه بالإغراق وإرسال الحيتان عليه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ(13)

قوله: (وأصحاب الغيضة وهم قوم شعيب) أي الأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر يريد

غيضة بقرب مدين يسكنها طائفة قد مَرَّ في سورة الشعراء وهم قوم شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ بعث

إليهم كما بعث إلَى مدين، والْمُرَاد بالقوم من أرسل إليهم وكونه عَلَيْهِ السَّلَامُ أجنبيًا منهم

ينافي التَّعْبير بأخيهم، كَمَا صَرَّحَ به هناك وما سيأتي في الصف من أنه لم يقل يَا قَوْم كما قال

مُوسَى لأنه لا نسب لهم فبناء عَلَى اسْتعْمَال آخر في القوم، أَلَا [تَرَى] أن قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَقَدْ

أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ)يعم جميع الرسل ويعم القوم إلَى جميع

من أرسلوا إليهم سواء كان لهم نسب أو لا، فلا وجه للْقَوْل بأن هذا غير صحيح لأنه أجنبي

من أصحاب الأيكة، وإنما قومه أصحاب مدين.

قوله: (يعني المتحزبين على الرسل الذين جعل الجند المهزوم منهم) المتحزبين عَلَى

الرسل أي المجتمعين عليهم وظَاهر كلام المص أن اللام للعهد. قوله الَّذينَ جعل الجند الخ.

إشَارَة إلَى ارتباط قوله كذبت الخ. بما قبله. قال المحشي: وفي البحر فيه تفخيم لشأنهم

وإعلاء لهم عَلَى من تحزب عَلَى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ انتهى. يريد أنه من باب زيد الرجل

في قصر المسند إليه للمُبَالَغَة، فعلى ما ذكره تكون اللام في الأحزاب للجنس وعلى ما ذكره

المص للعهد انتهى. وجعل اللام للجنس ادعاء ليفيد القصر كما في زيد الرجل فحِينَئِذٍ لا

يكون الجند المهزوم منهم في قوله سابقة من الأحزاب عَلَى أن المقام مقام التحقير لا مقام

الترفيع فلا جرم أن رأى المص هُوَ الراجح المعول.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ(14)

قوله: (إن كل) إن نافية (إلا كذب الرسل) أفرد كذب

لمراعاة لفظ الكل.

قوله: (بيان لما أسند إليهم من التَّكْذيب عَلَى الإبهام) فلذا ترك العطف. قوله من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأصحاب [الغيضة] . أي أصحاب الأجمة وهي مفيض ماء يجتمع فيه الشجر ومنه غيض

الأسد أي ألف الغيضة.

قوله: يعني المتحزبين عَلَى الرسل الذي جعل الجند المهزوم منهم. هذا المعنى مبني عَلَى أن

يكون الأحزاب مبتدأ وأُولَئكَ خبره. أي المتحزبون عَلَى الرسل في التَّكْذيب أُولَئكَ القائلون فهم ما

قَالُوا كذبًا عَلَى ما هُوَ الموافق لما في الكَشَّاف حيث قال قصد بهذه الإشَارَة الإعلام بأن الأحزاب

الَّذينَ جعل الجند المهزوم منهم هم هم وأنهم الَّذينَ وجد منهم التَّكْذيب.

قوله: بيان لما أسند إليهم من التَّكْذيب عَلَى الإلهام مشتمل عَلَى أنواع من التَّأْكيد. أي قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت