فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 10841

بحذف الهمزة من (سَلْ) في الْكَلَام المبتدأ وتثبت في العطف مثل قَوْلُه تَعَالَى:(واسْأَل

الْقَرْيَةَ)انتهى. والظَّاهر أن هذا أكثري لا كلي.

قَوْلُه تَعَالَى: (زُيّنَ للَّذينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ منَ الَّذينَ آمَنُوا وَالَّذينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ

يَوْمَ الْقيامَة وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بغَيْر حسابٍ (212)

قوله:(حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قُلُوبهمْ حتى تهالكوا عليها وأعرضوا

عن غيرها)التزيين هُوَ التحسين المدرك بالحس دون المدرك بالعقل، والْمُرَاد هنا التحسين

المدرك بالعقل ولهذا عطف عليه قوله وأشربت محبتها الخ. أو الْمُرَاد التحسين المدرك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

المقصرين أشد من الجاهلين بالأحكام؛ لأن الجهل قد يعتذر به وإن كان الاعتذار به غير مقبول في

باب التكاليف فكان الْمَعْنَى أنهم بدلوها وليس لهم في ذلك التبديل عذر. قيل قوله شديد العقاب

جزاء الشرط عَلَى تأويل الإخبار فإن تبديل نعمة اللَّه سبب لإخبار الله بكونه شديد العقاب. أقول: إنه

دليل الْجَزَاء والْجَزَاء مَحْذُوف والتقدير ومن يبدل نعمة الله عاقبه الله عقابًا شديدًا حذف وأقيم فإن

الله شديد العقاب مقامه كما في قوله:

[فإنْ] تَفُق الأنامَ وأنْتَ منهُمْ ... فإنّ المسكَ بَعضُ دَم الغزال

فإن قوله: فإنّ المسكَ بَعضُ دَم الغزال. دليل جزاء الشرط لا جزاؤه والْجَزَاء فلا عجب

حذف هُوَ وأقيم دليله مقامه، والمزين عَلَى الْحَقيقَة هُوَ الله تَعَالَى هذا تفسير لمعنى التزيين عَلَى

أصل أهل السنة، وفيه رد عَلَى صاحب الكَشَّاف حيث فسره عَلَى أصل الاعتزال قال المزين هُوَ

الشيطان زين لهم الدُّنْيَا وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها إليهم فلا يريدون غيرها ثم قال

ويجوز أن يكون الله قد زينها لهم بأن خذلهم حتى استحسنوها وأحبوها أو جعل إمهال المزين

تزيينًا ويدل عليه قراءة من قرأ زين للَّذينَ كَفَرُوا الحياة الدُّنْيَا. قوله زين لهم الدُّنْيَا هُوَ بيان سبب

إسناد التزيين إلَى الشَّيْطَان بإثبات قبحه بناء عَلَى أن تزيينها يفضي إلَى حبها وحبها رأس كل

خطيئة وهذا المقدار من بيان قبح التزيين كاف في إسناده الثالث طالما أن أصلهم أن القبيح لا

يسند إلَى الله تَعَالَى حَقيقَة فإن أسند كان مَجَازًا كما أشار إليه بقوله ويجوز أن يكون الله قد زينها

لهم بأن خذلهم فإن قوله بأن خذلهم بيان لوجه الإسناد المجازي إليه تَعَالَى. وقوله فلا يريدرن

غيرها إنما ذكره لأن مجرد تزيينها وتحسينها لا يوجب قبحًا لجواز أن يكون مع إرادة الْآخرَة قيل

وليس الْكَلَام فيما يشعر به. وقال بعض الأفاضل: والذي يصحح هذا التَّفْسير إيقاع قوله

(ويسخرون من الَّذينَ آمَنُوا) حالًا (من الَّذينَ كَفَرُوا) وذلك

أنهم إن أرادوا شَيْئًا من غير الحياة الدُّنْيَا لم يصح سخريهم بمن لا يريد إلا الحياة الْأُخْرَويَّة

والذي يدل عَلَى أن قوله (ويسخرون) حال تقدير لفظة هم في قوله(وهم

يسخرون)ليستقيم الْمُضَارِع المثبت مع الواو حالا فإنه قال في تفسير(ويسخرون من الَّذينَ

آمنوا)أي لا يُريدُونَ غيرها وهم يسخرون أي ويسخرون من الَّذينَ لا يُريدُونَ

غير الحياة الدُّنْيَا وهم يسخرون ممن لا حظ له فيها أو ممن يطلب غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت