فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 10841

بالحس بحَيْثُ يؤدي إلَى فرط المحبة وتداخلها حبه ورسخ في قُلُوبهمْ صورتها لفرط

شغفهم بها كما يتداخل الشراب في أعماق البدن وهذا يلائم قوله في أعينهم فحِينَئِذٍ يكون

الْمُرَاد بالحياة الدُّنْيَا زخارفها وحليها ومتاعها وفي قوله: (وأشربت) محبتها اسْتعَارَة

تمثيلية قد مَرَّ تفصيلها في قوله: (وَأُشْربُوا في قُلُوبهمُ الْعجْلَ) ، الآية. وأشرنا

إليها في توضيح الْمَعْنَى.

قوله:(والمزين عَلَى الْحَقيقَة هُوَ الله تَعَالَى؛ إذ ما من شيء إلا وهو فاعله ويدل عليه

قراءة زَين عَلَى البناء للفاعل)الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: والتزيين عَلَى الْحَقيقَة من الله تَعَالَى لأنه لا

يطلق عليه المزين ويسند التزيين إليه تَعَالَى قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى(وعلم آدم

الأسماء)أن التعليم يصح إسناده إليه تَعَالَى وإن لم يصح إطلاق المعلم عليه.

توضيح كلامه أن التزيين بمعنى إيجاد الزينة لا ريب في أن فاعله هُوَ الله تَعَالَى عند

الْمُتَكَلّمينَ والنحويين، وهذا مراد المص وإن كان بمعنى التحسين بالْقَوْل ونحوه من

الوسوسة والإغراء عليه فلا شك أنه فعل الشَّيْطَان وأعوانه لكن بهذا القدر لا يحصل في

قلوب الْكُفَّار محبتها والتهالك عليها ما لم يوجد الله ذلك لما ثبت في علم الْكَلَام من

استناد جميع الممكنات إليه تَعَالَى ابتداء، وقد حقق هذا المقام في قَوْله تَعَالَى:(خَتَمَ اللَّهُ

على قلوبهم)الآية. بأفصح الْكَلَام بحيث يظهر الحق لكافة الأنام فضلًا عن

العلماء الأعلام والعجب من بعض المتأخّرين أنه قال والمزين في الْحَقيقَة هُوَ الشَّيْطَان

فإنه حسن الدُّنْيَا في أعينهم وحببها إليهم الخ. فإنه قد سهى في الدعوى وغلط في الدليل

أما الأول فلأن التزيين صفة فعلية له تَعَالَى راجع إلَى التكوين كما عرفت، وأما إبليس فلا

يكون له شيء سوى الدعوة، قال تَعَالَى حكاية عنه:(وَمَا كَانَ ليَ عَلَيْكُمْ منْ سُلْطَانٍ إلَّا أَنْ

دَعَوْتُكُمْ)الآية. وأما الدليل فلأنه بناء عَلَى الذهول التام عن الفرق بين

الإغراء إلَى الدُّنْيَا وزخارفها وبين خلق المحبة في قُلُوبهمْ وإيجاد حسن الشهوات في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ ما من شيء إلا فاعله تعليل الْإسناد التتزين إلَى الله تَعَالَى، وتحقيق أن كل فعل حسنًا

كان أو قبيحًا بل كل شيء بخلق الله تَعَالَى وإيجاده وهو من تمام رد مذهب الاعتزال فإنهم قَالُوا

القبائح لا تسند إلَى الله تَعَالَى والله تَعَالَى لا يفعل القبيح، ونحن نقول خلق القبيح ليس بقبيح وهذا

ليس ممتنعا، وإنما الممتنع اتصافه تَعَالَى بالقبائح وخلق القبيح لا يوجب اتصاف الخالق به.

قوله: ويدل عليه أي ويدل عَلَى أن المزين حَقيقَة هُوَ الله تَعَالَى قراءة زَين عَلَى البناء للفاعل

وهو ظَاهر. وقوله وكل من الشَّيْطَان جمع ما عطف عليه إلَى قَوْله مزين بالعرض من تمام الرد أَيْضًا.

والحاصل أن صاحب الكَشَّاف جعل إسناد التزيين إلَى الله تَعَالَى مَجَازًا، وإلى الشَّيْطَان حَقيقَة فعكس

المصنف ذلك موافقًا لما عليه أهل السنة في أمثال هذا المقام. قوله وما خلق الله فيها. أي في الدُّنْيَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت