فهرس الكتاب

الصفحة 7948 من 10841

قوله: (لا يشغله إدراك بعضها عن بعض فكَذَلكَ الخلق) لا يشغله إدراك. عبر بالإدراك

ليَشْمَل السمع والبصر. قوله فكَذَلكَ الخلق نبه به عَلَى مناسبة ختم الْكَلَام بأوله حيث إن ذكر

السمع والبصر للتنبيه عَلَى أحوال الخلق فإن عدم الشغل فيهما واضح فنبه به عَلَى عدم

شغله في الخلق فهو من قبيل التَّنْبيه بالأوضح عَلَى الأخفى فهو أبلغ من الْقَوْل(إنَّ اللَّهَ

على كل شيء قدير)في رعاية مناسبة ختم الْكَلَام بأوله واكتفى بالخلق لأنه

عام للبعث أَيْضًا لأنه خلق آخر، وأما ذكر البعث بعد ذكر الخلق فللاهتمام لشأنه حيث إنه

مستبعد عندهم ولذا أنكر غلاتهم قولهم: أسروا قولكم لئلا يسمع الله مُحَمَّد حتى نزل

(وأسروا قولكم) الآية. فَكَيْفَ يقال: إن شمول السمع والبصر معلوم عندهم

وواضح لديهم فلذا نبه به عَلَى الخلق وشموله مدفوع بأنه لا اعتداد بمثل هذه الترهات لأن

هذا الْقَوْل منهم لكمال عنادهم وفرط حماقتهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ

وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)

قوله: (أي كل من النيرين يجري في فلكه) أي تنوين كل عوض عن الْمُضَاف إليه

وتَخْصيصهما بالذكر لعدم الجريان فيما سواهما، والْمُرَاد بجريهما في فلكه حركتهما بحركة

فلكه لا بحركته الخاصة كما بينه بعده كذا قيل. فـ [حِينَئِذٍ] يكون الجري مَجَازًا في الإسناد كنسبة

الحركة إلَى جالس السفينة والظَّاهر حركتهما الخاصة كما هُوَ الْمُنَاسب بقَوْلُه تَعَالَى:(إلَى

أجل مسمى)وبقوله إلَى آخر السنة الخ.

قوله:(إلى منتهى معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر. وقيل إلَى يوم

الْقيَامَة)إلَى منتهى الخ. تفسير للأجل للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد نهاية المدة لا جميع المدة فإن

كلمة إلَى يأبى عن حمله عَلَى جميعها. قوله إلَى متعلق بـ تجري. قوله معلوم تفسير مسمى. قوله

الثمن ابتداء كلام مسوق لبيان منتهى النيرين فهي مبتدأ خبره إلَى آخر السنة، وكذا قوله

والقمر الخ. أي الشمس وتبلغ إلَى ذلك المنتهى فيتعلق قوله إلَى آخر السنة بـ تجري بعد تعلق

قوله إلَى منتهى معلوم به، فلا محذور مثل أكلت من ثمره من تفاحه أو بدل من قوله إلَى

أجل، وكذا الْكَلَام في قوله إلَى آخر السنة والمنتهى آخر البروج مثل آخر الحوت وهو اسم

زمان؛ إذ الأجل وقت فعلم من هذا البيان أن الْمُرَاد من الجري حركته من مبدأ معين ونقطة

معينة إلَى أن يرجع إليها في كل سنة شمسية بقرينة تقابله بقوله: وقيل إلَى يوم القيامة فإن

المراد [حِينَئِذٍ] الحركة مُطْلَقًا بلا تَقْييد بقولنا من نقطة معينة إلَى آخر السنة، مرضه لأن الأول هُوَ

الْمُتَبَادَر لأن فيه بيان منافع الجري بأنه سبب لإتيان الفصول الأربعة المشتملة عَلَى الفوائد

الجمة هذا في حركة الشمس، وأما في حركة القمر فمعرفة المواقيت للناس والحج.

قوله: (والفرق بينه وبين قوله:(لِأَجَلٍ مُسَمًّى) أن الأجل هَاهُنَا منتهى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والفرق بينه وبين قوله (لِأَجَلٍ مُسَمًّى) يعني جاء في فاطر (يولج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت