قوله: (الملك فيها سمي بها) أي الكبرياء مجاز عن المُلك بضم الميم ؛ إذ الكبر لازم
باللزوم [العرفي] للملك والسلطان كما أشار إليه بقوله (لاتصاف الملوك بالكبر) والداعي إلَى
الْمَجَاز إفادة أن المقصود من الملك والسلطنة هُوَ الترفع عَلَى العباد والتبسط في البلاد .
قوله: (أو التكبر عَلَى النَّاس باستتباعهم) أَشَارَ إلَى أن الكبرياء بمعنى التكبر أي عد
نفسه كَبيرًا. قيل والفرق بَيْنَهُمَا أن في الأول ملاحظة اسْتحْضَار غيره وهو التكبر المذموم
بخلاف الثاني انتهى. قال الْمُصَنّف في سورة البقرة التكبر أن يرى الرجل نفسه أكبر من غيره
والاستكبار طلب ذلك بالتشبع .
قوله: (بمصدقين فيما جئتما به) هذا صلة الإيمان حذف لدلالة المقام عليه وصيغة
التثنية مع أن النظم أجئتنا لما ذكرنا آنفًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ(79)
قوله: (بكل ساحر) أي كل ساحر يمكن لكم أن تأتوا بهم(وقرا حمزة والكسائي
بكل «سحار» ).
قوله: (حاذق فيه) فسره به لأن الْمُرَاد علمه بفن السحر لا [علمه] بكل فن ؛ إذ كونه صفة
لـ ساحر يؤيده ؛ إذ الساحر وإن دل عَلَى أنه عالم بالسحر لكن لا يدل عَلَى الحذاقة والمهارة
واختيار صيغة المُبَالَغَة للمُبَالَغَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ(80)
قوله: (فَلَمَّا [جاءَ] السَّحَرَةُ) فيه حذف إيجاز بأكثر من جملة
أي أرسل فرعون الشرط في طلبهم وطلبوا وتفحصوا في البلاد ووجدوا حذاق السحرة
من بين العباد وأكرهوا عَلَى مجيئهم إلَى فرعون وقومه فَلَمَّا [جَاءَ] السحرة(قال لهم
مُوسَى)أي بعدما قال لهم مُوسَى ما قال وبعدما قَالُوا لمُوسَى ما قَالُوا
كما فصل في مواضع شتى وبين بالبيان الأوفى قد جرت العادة عَلَى ذكر بعض قصة في
مَوْضع وذكر بعضها في مَوْضع آخر لمصلحة دقيقة وحكمة عميقة(أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ
مُلْقُونَ)أي بعد ما قَالُوا له (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) ولم
يرد به أمرهم بالسحر والتمويه بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلًا به إلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: حاذق. فيه معنى الحذاقة مُسْتَفَاد من صيغة عليم الموضوعة للمُبَالَغَة .
قوله: سمي بها. أي سمي المُلك بالكبرياء لاتصاف الملوك بالكبرياء والمقصود منه بيان وجه
التعبير عن المُلك بالكبرياء في الآية الكريمة. وحاصله أن الكبرياء من لوازم الملك فيكون الكبرياء
كناية عن المُلك لأنه من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم. قال الزجاج، وإنما سمي الملك كبرياء لأنه
أكبر ما يطلب من أمر الدُّنْيَا، والملك هُوَ السلطنة والتصرف في الدُّنْيَا بالأمر والنهي فهو أكبر
مطلوب الخلائق في دار الدُّنْيَا فلذلك سمي المُلك بالكبرياء وعبر عنه به .