الله فبالضم. وقرئ [ «فأعشيناهم» ] من العشى) في مطمورة محبس مظلم تحت
الْأَرْض والْإضَافَة من إضافة المشبه به إلَى المشبه وكونها اسْتعَارَة مكنية وتخييلية غير ظَاهر
ممنوعون عن النظر في الآيات أي بسَبَب كون الغشاوة عَلَى أبصارهم فتصير الأبصار كأنها
غطى عليها وحيل بينها وبين الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق وهذه بسَبَب غيهم
وفرط شقاوتهم عَلَى ما فصل في أوائل سورة البقرة وهَؤُلَاء سمعهم مؤوف لم يذكر هنا
لانفهامه مما ذكر، وَأَيْضًا المشبه عقلي والمشبه به حسي. وجه الشبه عقلي. وقيل ما كان يفعل
الخ. قد مَرَّ تفصيله في سورة الكهف واختار الخليل أن المضموم اسم والمفتوح مصدر من
العشى وهو ضعف البصر فعلى هذه القراءة ذكر الفاء الدال عَلَى الترتيب غير واضح .
قوله:(وقيل الآيتان في بني مخزوم حلف أبو جهل أن يرضخ رأس النبي صلّى الله عليه وسلّم
فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه، فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى
فكوه عنها بجهد، فرجع إلى قومه فأخبرهم، فقال مخزومي آخر: أنا أقتله بهذا الحجر فذهب
[فأعمى الله تَعَالَى بصره] ). وقيل الآيتان الخ. رواه ابن إسحاق في السير. والجمع عَلَى هذا الْقَوْل مع
أنه رجل واحد للإشارة إلَى عموم الحكم. قوله أن يرضخ أي أن يكسر بحجر بالضاد والخاء
المعجمتين ليدمغه والدمغ شج يبلغ الدماغ وبنو مخزوم بطن من قريش ومنهم أبو جهل
خذله الله تَعَالَى واسم رجل آخر لم يبين في الرّوَايَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (( وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ(10)
قوله: (وسَوَاءٌ عَلَيْهمْ) الآية. لم يذكر الفاء مع ترتبه عَلَى ما قبله تنبيهًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقرأ حمزة والكسائي وحفص سَدّا بالفتح. قال [الرَّاغب] : أصل السد مصدر سددته شبه به
الموانع والشدة كالظلة عَلَى الباب، وقد يعبر به عن الباب كما قيل الفقير الذي لا يفتح سدد
السلطان، والسداد والسدد الاستقامَة والسداد ما يسد له الثملة والثغر واسْتُعيرَ لما يسد به الفقر .
قوله: من العشى بالفتح والقصر. وهو عدم الإبصار في الليل دون النهار، وأما العشاء بالفتح
والمد فطعام العشاء كما أن الغداء بالفتح والمد طعام الغداة. قال ابن جني: هي قراءة ابن عبَّاس
وعكرمة وغيرهما[هذا منقول من عَشِيَ يَعْشَى: إذا ضعف بصره فَعَشِيَ وأعشَيْتُه، كعَمِيَ وأعْمَيْتُه. وأما قراءة العامة: {فَأَغْشَيْنَاهُمْ} فهو على حذف المضاف، أي: فأغشيْنا أبصارَهُم: فجعلنا عليها غِشاوَة.
وينبغي أن يعلم أن غ ش ي يلتقي معناها مع غ ش و؛ وذلك أن الغشاوة على العين كالغشي على القلب، كل منهما يركب صاحبه ويتجلله، غير أنهم خصوا ما على العين بالواو، وما على القلب بالياء؛ من حيث كانت الواو أقوى لفظا من الياء، وما يبدو للناظر من الغشاوة على العين أبدى للحس مما يخامر القلب؛ لأن ذلك غائب عن العين، وإنما استدل عليه بشواهده لا بشاهده ومعاينه. ولهذا في هذه اللغة من النظائر ما لو أودع كتابا لكبر حجما، وكثر وزنا] .
قوله: حلف أبو جهل أن يرضخ رأس النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من رصخت الحصى والنوى كسرته
ورضخت رأس الحية بالحجارة .