فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 10841

والتلويع يقال شيء مولع إذا كان فيه ألوان مختلفة. والْمَعْنَى كأنه أي ما ذكر من السواد

والبياض تلويع البهق أي تلوينه. والبهق بياض يغير الجلد يخالف لونه لون البرص .

قوله: (والذي حسن ذلك) أي وضع اسم الإشَارَة المفرد والضَّمير المفرد موضع

المتعدد ولقد أصاب في العدول عن عبارة الكَشَّاف وهي حسن منه ذلك ؛ إذ فيه بعض الخفاء

وفي من هذه شائبة تبعيض كما فعله البعض .

قوله: (إن تثنية المضمرات والمبهمات وجمعها وتأنيثها) فإن تثنيتها وجمعها ليست

كأسماء الأجناس حيث لم تثن بالألف والنون أو الياء والنون ولم تجمع بالواو والنون وكذا

تأنيثها ليس بإلحاق الهاء بل وضعت لها صيغ مَخْصُوصة بها كذا قيل. ولا يفيد هذا عدم حَقيقَة

التثنية والجمع والتأنيث بل يفهم منه كونها حَقيقَة؛ لأن كل حَقيقَة موضوعة لمعنى مفرد أو تثنية

أو جمع فما هُوَ للمثنى كلفظة هما واللذان وهذان فهو للمثنى حَقيقَة، وكذا ما هُوَ موضوع

للجمع كلفظة هم والَّذينَ فهو للجمع حَقيقَة كما نبه عليه البعض، فما معنى أنها(ليست عَلَى

الْحَقيقَة)ولذلك أي ولأجل أن تثنيتها وجمعها ليست عَلَى الْحَقيقَة جاء الذي بمعنى الجمع

من غير تأويل عند بعض النحاة، وبتأويل مَرَّ بَيَانُهُ عند بعض آخر، كَمَا سَبَقَ تحقيقه في تفسير

قَوْلُه تَعَالَى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَل الَّذي اسْتَوْقَدَ نَارًا) الآية. وسيجيء في قَوْله تَعَالَى:

(وَخُضْتُمْ كَالَّذي خَاضُوا) الآية. (ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع) فيه نوع

خدشة فإنه يتضح به كون الذي يعم وضعا المفرد وغيره كمن ويتعين الْمُرَاد بمعونة القرينة

ولا كلام فيه، وإنما الْكَلَام في أن تثنيها وجمعها ليست عَلَى الْحَقيقَة ولا دلالة لهذا البيان عَلَى

ذلك، إلا أن يقال إنه لما كان المفرد من المبهمات يعم الواحد والجمع ثبت أن تثنيتها وجمعها

كَذَلكَ يعم المفرد والمتعدد وضعًا، وبهذا يتضح ارتباط هذا الْكَلَام بما قبله ويندفع الإشكال

الْمَذْكُور من أنه لما كانت صيغة التثنية والجمع موضوعة للمثنى والجمع فما معنى أنها ليست

على الْحَقيقَة لكنه بعيد، ولما أنجز الْكَلَام إلَى ذكر وعيد الْيَهُود قرن به ما يتضمن الوعد جريًا

على عادته سبحانه وتَعَالَى فقال ؛ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) الآية. والتَّأْكيد للمُبَالَغَة في

تحقق مضمونه أو لكمال العناية بشأن مدخوله .

قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَالَّذينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابئينَ مَنْ آمَنَ باللَّه وَالْيَوْم

الْآخر وَعَملَ صالحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عنْدَ رَبّهمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)

قوله: (بألسنتهم) أَشَارَ إلَى أن لفظ الْمُؤْمن يطلق عَلَى المقر باللسان وحده عند أهل

اللغة واللسان لقيام دليل الإيمان الذي هُوَ التصديق، فإن أمارة الأشياء الباطنية كافية في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والذي حسن ذلك الخ. أي والذي حسن أن يشار إلَى شيئين باسم إشَارَة موضوع

للمفرد أن تثنية اسم الإشَارَة وجمعها وتأنيثها ليست عَلَى الْحَقيقَة لأنها ليست عَلَى شاكلتها في

أسماء الأجناس فإن ذان موضوع للتثنية ولو كان عَلَى قياس أسماء الأجناس لكان ذوان كعصا

وعصوان، وكَذَلكَ الذي واللذان ولو جاء عَلَى الْقيَاس لقيل اللذيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت