فهرس الكتاب

الصفحة 4270 من 10841

قوله: (لأنهم صوروا بصورة من ينظر إلَى من يواجهه) لما أنهم صنعوا لها أعينا

مركبة بالجواهر المضيئة المتلألئة مع حدقته فلهم حالة شبيهة.

قَوْلُه تَعَالَى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ(199)

قوله: (خُذِ الْعَفْوَ) لما عد من قبائح الْمُشْركينَ ما يكاد أن لا يطاق تحمله أمره - صلى الله عليه وسلم -

بمجامع مكارم الأخلاق التي من جملتها الاعتفاء عنهم وعن سائر النَّاس.

قوله: (أي خذ مَا [عفا] لك من أفعال النَّاس) أي ما سهل لك من أفعال النَّاس فالْمُرَاد

بالعفو الحاصل بالمصدر لا الْمَعْنَى النسبي.

قوله: (وتسهل) أمر من باب تسهيل التفعيل.

قوله: (ولا تطلب ما يشق عليهم من العفو الذي هُوَ ضد الجهد) توضيح الْمَعْنَى

والإشَارَة إلَى أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده. وقيل في توضيح الْمَعْنَى أي ارض منهم

ما تيسر من أعمالهم ولا تدقق وتشدد انتهى. فحِينَئِذٍ إضافة الأفعال إلَى الْفَاعل وهذا يلائم قوله

وتسهل ولا تطلب ما يشق عليهم لأن ظاهره أن السهولة كقوله:"يسروا ولا تعسروا".

قوله: (أو خذ العفو عن المذنبين) فالعفو عَلَى ظاهره، والفرق بين المَعْنَيَيْن واضح إلا

أن العفو عن المذنبين من جملة التسهيل وفيه اسْتعَارَة مكنية؛ إذ شبه العفو بأمر محسوس

بطلب فيؤخذ وقس عليه نظائره.

قوله: (أو الفضل) من الحوائج.

قوله: (وما يسهل من صدقاتهم) من السهولة وما يسهل عَلَى النَّاس.

قوله: (وذلك قبل وجوب الزكاة) إذ لو وجبت حِينَئِذٍ لكان مأمورًا بأخذها دون

الصدقات؛ إذ الإمام ليس بمأمور بأخذ الصدقات النافلة ليصرفها المصارف بل يأخذ الزكاة

فيصرفها إلَى مصارفها كما هُوَ العمل الآن فدل ذلك بالقرينة المعنوية عَلَى أن الصدقات

النافلة في ذلك الوقت كانت بمنزلة الزكاة المفروضة فيكون ذلك قبل وجوب الزكاة ثم

العفو عَلَى هذا الاحتمال بمعنى ضد الجهد كما في الاحتمال الأول والفرق في الإطلاق في

الأول والتَّقْييد في الثاني وأن الأخذ هنا لمعناه وهناك بمعنى الإقبال والرضى وتفصيل هذا

الاحتمال قد مَرَّ في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ)

الآية. والعفو بمعنى الْمَفْعُول أشار إليه بقوله وما يسهل الخ. كما أشار إليه في الاحتمال

الأول بقوله ما [عفا] لك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من العفو الذي هُوَ ضد الجهد. أي ضد ما [عفا] لك أي تيسر وتسهل عليك من غير كلفة.

قوله: وذلك قبل وجوب الزكاة فلما نزلت آية وجوب الزكاة أمر عَلَيْه الصلاة والسلام أن

يأخذهم بها طوعًا أو كرهًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت