فهرس الكتاب

الصفحة 8911 من 10841

مختصة بهم. قوله للدلالة الخ. إذ كون الْقُلُوب هكذا لا يتجاوز الْمُؤْمنينَ. قوله وإنه لظلمهم

أي لكفرهم؛ إذ الشرك ظلم عظيم فإن الحكم عَلَى المُشْتَق يفيد عليه مأخذ الاشتقاق ولما

كان العلة مختصة بهم كان الحكم مختصًا بهم، ويجوز أن [تكون] الضمائر عامة لهم ولغيرهم

فحِينَئِذٍ لا يكون من باب وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر لكن لا يرى في هذا التعميم حسن

إذ الحكم، كَمَا صَرَّحَ به مختص بالْكُفَّار، إلا أن يقال إنه من قبيل إسناد ما هُوَ للبعض إلَى

الكل، ولا يخفى ضعفه ومثل هذا ارتكبه في قَوْله تَعَالَى: (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ)

الآية من سورة مريم.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19)

قوله: (النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير المحرم) أَشَارَ إلَى أنه صفة لمَوْصُوف

مقدر هُوَ النظرة قيل لا المعين أو الأعين لأنه لا يناسبه ما عطف عليه لأن الظَّاهر أن

يقال حِينَئِذٍ والصدور المخفي فيها ونبَّه بقوله كالنظرة الثانية عَلَى أن النظرة الأُولى ليست

بـ خائنة بل معفو عنها لعدم القصد وإن قصدت فهي خائنة أَيْضًا وكذا النظرة إلَى الملاهي

والنظرة إلَى العلوم المحرمة بدون باعث مجوز ويدخل فيه النظر في النجوم وغير ذلك مما

لم يساعد الشرع القويم النظر إليه بعين سليم.

قوله: (واستراق النظر إليه) أي إلَى غير المحرم إشَارَة إلَى ما ذكرناه من النظرة

الأُولى بالقصد كاستراق السمع فإن الشياطين لما منعوا عن استراق السمع كَذَلكَ أنهم منعوا

عن النظر إليه بالإرادة فاسترقوا النظر إليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والمعهودون هم الكفرة الْمَذْكُورون. وعند صاحب الكَشَّاف للجنس فإنه لا يرى الشفاعة لجنس

الظَّالمينَ سواء كانوا مؤمنين أو كافرين، لما أنه لا يرى الشفاعة لأهل الكبائر كما أشار إليه بقوله

إن الشفعاء أولياء الله الخ. وبقوله ولأن الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضل، وأهل التفضل وزيادته

إنما هم أهل الثواب ومرتكب الكبيرة عندهم ليس من أهل الثواب، والظلم من الكبائر فمقتضى

مذهبه أن يحمل التعريف فيه عَلَى التعريف الجنسي.

قوله: النظرة الخائنة. إما صفة مُشْتَقَّة من خان نعت للنظرة حذف الْمَوْصُوف وأقيمت الصّفَة مقامه

أو مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى المعافاة، والْمُرَاد استراق النظر إلَى ما لا يحل ولا يحسن أن يراد

بها الخائنة من الأعين؛ لأن قوله (وما تخفي الصدور) لا يساعد عليه لأن مراعاة النسبة بين القرينتين في

فصيح الْكَلَام واجبة، فإذن لا يجوز أن يكون الخائنة صفة العين أي العين الخائنة ثم أضيف الصّفَة إلَى

مَوْصُوفها لأن قوله (وما تخفي الصدور) لا يناسب لأنه نسب الإخفاء إلَى الصدور فيوجب ذلك أن ينسب

الخائنة إلَى العين. ويقال الْمَعْنَى يعلم نظرة الأعين ويعلم ما تخفي الصدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت