فهرس الكتاب

الصفحة 6885 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لاَ تُرْجَعُونَ(115)

قوله: (أَفَحَسِبْتُمْ) أي أتغافلتم فحسبتم.

قوله:(توبيخ على تغافلهم، وعَبَثًا حال بمعنى عابثين أو مفعول له أي: لم نخلقكم

تلهيًا بكم وإنما خلقناكم لنتعبدكم ونجازيكم على أعمالكم وهو كالدليل على البعث)

توبيخ لهم عَلَى تغافلهم؛ إذ الحسان الْمَذْكُور مبني عَلَى الغفلة والاسْتفْهَام للإنكار

الواقعي. أي ثبت لكم هذا الحسبان المسبب عن الغفلة والخذلان لكن لا يَنْبَغي أن يقع

كَذَلكَ. قوله حال أي من الْفَاعل وجمع لمشاكلة الضَّمير. قوله لم نخلقكم إشَارَة إلَى

الإنكار، لكن الإنكار راجع إلَى العلة أي لم نكن مثلها في خلقنا وإنما خلقناكم لحكمة

دعت إلَى الخلق وهو تعبدكم بأنواع العبادات ونجازيكم عَلَى أعمالكم بأنواع الكرامات

فالدُّنْيَا ليست دار الْجَزَاء بل دار الابتلاء فلا ريب في أن للجزاء دار أخرى يتميز في

تلك الدار الشقي من أهل التَّقْوَى، وإلى ذلك أشار بقوله وهو كالدليل عَلَى البعث، وإنما

قال كالدليل لأنه ليس تمام الدليل بل جزء منه أشار بقوله: ( [أَنَّمَا] خَلَقْنَاكُمْ)

الخ. بعد قوله أي إنا لم نخلقكم تلهيًا الخ.

قوله: (مَعْطُوف عَلَى إنما خلقناكم) . والْمَعْنَى أفحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون أي

للجزاء؛ إذ الرجوع بالموت لم ينكره أحد.

قوله: (أو عبثا) أي عطف عَلَى عبثًا. أي عَلَى تقدير كونه مَفْعُولًا له أي للعبث ولترككم

غير مرجوعين إلينا للحساب فحِينَئِذٍ اللام في وأنكم مقدرة آخره لأن فيه نوع تمحل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعبثًا حال. أي عبثًا نصب عَلَى أنه حال من ضمير الْفَاعل في خلقنا فيكون مصدرًا

بمعنى الْفَاعل أو هُوَ مَفْعُول له لـ خلقنا فيكون عَلَى أصل معناه من المصدرية، فالْمَعْنَى افحسبتم أنما

خلقناكم لأجل [العبث] والتلهي.

قوله: وهو كالدليل عَلَى البعث. وجه كونه كالدليل عليه هُوَ أن فعل الحكيم لا يكون إلا

لحكمة ومصلحة وعاقبة حميدة فلما نفى كون التلهي والعبث غاية للخلق والإيجاد فلا بد له من

حكمة داعية إليه وتلك الْحكْمَة هي التعبد في الدنيا والمجازاة في الْآخرَة والمجازاة فيها لا تكون

إلا بالبعث وإعادة الأرواح إلَى أبدانهم وإحيائهم ثانيًا بعد إماتتهم.

قوله: مَعْطُوف عَلَى (أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ) فيكون هُوَ داخلًا معه تحت الحسبان المنكر بالاسْتفْهَام

الإنكاري عَلَى أنه قائم مقام مَفْعُولي الحسبان كالْمَعْطُوف عليه فعطفه عليه للإشعار بأنه معه في

حكم الإنكار.

قوله: أو عبثًا. أي أنه مَعْطُوف عَلَى عبثًا، فمعناه عَلَى تقدير كون عبثًا حالًا وغير مرجوعين

إلينا وعلى تقدير كونه مَفْعُولًا له، ولأن لا ترجعوا إلينا أي لترككم غير مرجوعين إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت