قوله: (لتوحيتهم) أي لبعدهم عن النَّاس .
قوله: (وقساوتهم) وهي عبارة عن الغلظ مع الصلابة كما في الحجر وقساوة القلب
مثل في نبوِّه وبُعده عن الاعتبار والاتعاظ .
قوله: (وعدم مخالطتهم لأهل العلم وقلة استماعهم للكتاب والسنة) عطف العلة عَلَى
المعلول وفيه تنبيه عَلَى أن مخالطة أهل العلم من العلماء الربانيين مما يلين الْقُلُوب ويقرب
إلى متابعة الحق واليقين وكذا الاستماع بأُذُنٍ وَاعِيَةٍ . (وأحق بأن لا يعلموا) .
قوله: (من الشرائع) أي ليس الْمُرَاد بالحدود هنا الحدود الْمَخْصُوصة من حد الزنا
والسرقة وغير ذلك بل الشرائع العامة لها ولغيرها سميت بها ؛ إذ المكلف منع عن مخالفتها
وهي في اللغة المنع .
قوله: (نرائضها) عام لحرامها فإن ترك الحرام فرض بل الواجب عام أَيْضًا بتغيير
يسير ولو قال واجبها مكان فرائضها لكان أحسن (وسننها) مؤكدها وغيرها فاستوفى الْكَلَام
الأحكام الخمسة بأدنى تكلف وفيه تنبيه عَلَى أن ما أنزل الله عام للوحي المتلو وغير المتلو
يعلم حال كل أحد بالتعلق القديم قبل الوقوع أي يعلم أنه سيوجد عَلَى كذا وكذا وبالتعلق
الحادث حين الوقوع وهذا العلم ما يترتب عليه الْجَزَاء خيرًا أو شرًا، فهذا هُوَ الْمُرَاد هنا ؛ إذ
المقصود التهديد والتشديد .
قوله: (يعلم حال كل أحد من أهل الوبر) بفتحتين صوف الإبل أي أهل البادية سموا
به لأن بيوتهم من الوبر والشعر (والمدر) وهو الطين اليابس لأنهم بنوا بيوتهم به فيما
يصيب به متعد إلَى مَفْعُولَيْن الأول بحرف الجر والثاني بنفسه أي فيما يوصله إليهم .
قوله: (فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم عقابًا وثوابًا) نشر مرتب عَلَى ترتب اللف
قدم المسيء لكثرتهم والْكَلَام مسوق لذمهم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ
السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98)
قوله: (يعْدُّ) مضارع من العد تفسير لـ يتخذ تنبيهًا عَلَى أن الْمُرَاد به الاتخاذ بمعنى
الجعل والتصيير. وحاصله أي يعتقده مغرمًا .
قوله: (يصرفه في سبيل الله) كون هذا الصرف في سبيل الله بحسب الظَّاهر .
قوله: (ويتصدق به) فسر الإنفاق بالصرف في سبيل الله أولا بقرينة المقام خصوصًا
بقرينة المقابلة، ثم فسر الصرف بالتصدق لأنه عام لسائر وجوه الخيرات .
قوله: (غرامة وخسرانًا) أي المغرم مصدر ميمي بمعنى الغرامة والخسران .
قوله: (إذ لا يحتسبه) من الاحتساب وهو طلب العوض أي لا يفتقر عوضًا من الله تَعَالَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: [بعلم حالِ] كل. معنى الكلية مُسْتَفَاد من إطلاق (عَلِيمٌ) .