فهرس الكتاب

الصفحة 8804 من 10841

قوله: (من غير توقف وتفكر في أمره) بيان فَائدَة قوله: إذ جاءه ؛ إذ التَّكْذيب إنما يكون

بعد مجيئه فأَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد به التَّكْذيب من غير توقف الخ. وهو أشنع حالًا فإذ هنا

فجائية صرح به الزَّمَخْشَريّ وهو إمام فلا يضره ما نقله المغني عن سيبَوَيْه من أنه يشترط

فيها أن نقع بعد بينا أو سيما لأن الظَّاهر أغلبي لا كلي وتصريح العلامة قرينة عليه وجاء

اسْتعَارَة تبعية فكن عَلَى بصيرة .

قوله: (وذلك يكفيهم مجازاة لأعمالهم) أَشَارَ إلَى أن الاسْتفْهَام إنكار للنفي

وإثبات المنفي، وعن هذا قال: (وذلك) أي المثوى والمكان في جهنم

يكفيهم مجازاة فالكفاية مَفْهُومَة من سياقه هنا كأنه قيل: أليس جهنم كافية للكافرين

مثوى ومكانًا بل عذابًا .

قوله: (واللام تحتمل العهد) والمعهودون هم المشركون الَّذينَ كذبوا عَلَى الله فـ [حِينَئِذٍ]

يكون من باب وضع المظهر مَوْضع المضمر وهو الظَّاهر ولذا قدمه إشَارَة إلَى رجحانه .

قوله: (والجنس) أي الاسْتغْرَاق فيدخل هَؤُلَاء المشركون دخولًا أوليًّا كما دخل أهل

الْكتَاب فـ [حِينَئِذٍ] لا يكون من قبيل وضع المظهر مَوْضع المضمر .

قوله:(واستدل به على تكفير المبتدعة فإنهم يكذبون بما علم صدقه وهو ضعيف

لأنه مخصوص بمن فاجأ ما علم مجيء الرسول به بالتَّكْذيب)لأنه الخ. وهذا البيان ضعيف

لأن سبب الكفر تَكْذيب ما جاء به عَلَيْهِ السَّلَامُ لا مَخْصُوص بمن فاجأه والقيد بـ إذا الفجائية

لإظهار كمال شناعتهم لا أنه مَخْصُوص به، أَلَا [تَرَى] أن من كذب بما جاء به عَلَيْهِ السَّلَامُ

بعد مدة فهو كافر اتفاقًا فلا يظهر وجه ما ذكره. والأَولى في الْجَوَاب كما في علم الْكَلَام أن

المبتدعة إن أدى بدعته إلَى إنكار ما علم مجيئه ضرورة فهو كافر وإلا فلا فالاستدلال عَلَى

إطلاقه ليس بتام .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(33)

قوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) لما ذكر حال المكذبين شفع بحال المصدقين للترغيب

والترهيب فالجامع في العطف التضاد الْمَشْهُوري .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من غير توقف. معنى السرعة مُسْتَفَاد من تَقْييد التَّكْذيب بوقت مجيء الصدق عَلَى أن

إذ للمفاجأة أي كذب بالصدق مفاجئاً وقت مجيئه .

قوله: واللام يحتمل العهد والجنس. أي اللام في للكافرين يحتمل العهد والمعهود هُوَ من

كذب عَلَى الله أي لهَؤُلَاء الَّذينَ كذبوا عَلَى الله وكذبوا بالصدق ويحتمل الجنس أي لجنس

الْكَافرينَ فيدخل فيهم من كذب عَلَى الله دخولًا أوليًّا فيكون إثباتًا لكونهم من أهل النَّار بالبرهان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت