قوله: (للجنس ليتناول الرسل والمؤمنين لقوله:(أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)
وقيل هو النبي صلّى الله عليه وسلم والمراد هو ومن تبعه كما في قوله:(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ). وقيل الجائي هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمصدق أبو بكر رضي الله
عنه) للجنس ليتناول الخ. أي الموصول للاسْتغْرَاق فيتناول الْمُؤْمنينَ، ولا يخفى عليك أن في
الصلة اعتبر الأمرين فالأمر الأول غير متحقق في الْمُؤْمنينَ فَكَيْفَ يتناولهم قوله:
(أُولَئكَ هم المتقون) لا يدل عليه لجواز كون الجمع للتعظيم فالظَّاهر ما
مرضه من قوله: وقيل هُوَ النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لكن الْمُرَاد هُوَ ومن تبعه ؛ إذ كثيرًا ما يذكر
المتبوع ويراد هُوَ وأتباعه ما لم يكن له خصيص إما بدلالة النص أو إشارته أو بتقدير
الْمَعْطُوف وهذا مؤيد بقَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)
فلا يظهر وجه تمريضه. فإن قيل يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز؟ قلنا لا جمع لما
عرفت من أن الاتباع مدلول عليه بدلالة النص أو إشارته أو بتقدير الْمَعْطُوف كقَوْله تَعَالَى:
(تقيكم الحر) أي والبرد .
قوله: (وذلك يقتضي إضمار الذى وهو غير جائز) عَلَى ما اختاره الثقات من النحاة
وجوزه بعضهم مُطْلَقًا وفعل بعضهم فقال إنه يجوز حذف الْمَوْصُوف مع بقاء صلته إن
عطف عَلَى موصول آخر كما فيما نحن فيه لكن المص لم يلتفت إليه لضعفه ولا يأباه
الْإخْبَار عنه بالجمع لما مَرَّ من أن الجمع للتعظيم، وأما الْقَوْل بأنه يراد بالذي النَّبيّ والصدِّيق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لقوله: (أُولَئكَ هم المتقون) هذا اعتذار لحمل الجمع عَلَى المفرد
(فإن أُولَئكَ هم المتقون) خبر (الذي جاء بالصدق) وهو مفرد فلا بد أن يحمل
الذي عَلَى الجنس ليكون مجموع الْمَعْنَى ويصح حمل الجمع عليه .
قوله: وقيل هُوَ النبي، والْمُرَاد هُوَ ومن تبعه فإن الرَّسُول صلوات الله عليه إمام أمته وقدوتهم
وأن مجيئه بالصدق وتصديقه مجيئهم به وتصديقهم كما يقال لرئيس القوم يا فلان افعلوا ونحوه
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكتَابَ) أي مُوسَى وقومه بدليل قوله:(لعلهم
يهتدون)وفي الكَشَّاف: (والذي جاء بالصدق وصدق به) هُوَ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء بالحق وآمن وأراد به إياه ومن تبعه كما أراد بمُوسَى إياه وقومه في قوله:
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكتَابَ لعلهم يهتدون) فلذلك قال (أُولَئكَ هم المتقون)
إلا أن هذا في الصّفَة وذاك في الاسم يعني هناك ذكر الاسم وهو مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
وهَاهُنَا ذكر الصّفَة وهو الجائي بالصدق. وقال محيي السنة: قَالَ ابن عَبَّاسٍ (والذي جاء بالصدق) يعني
النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - جاء بـ لَا إلَهَ إلَّا الله وصدق به الرسول أَيْضًا بلَّغه إلَى الخلق .
قوله: وذلك يقتضي إضمار الذي. إذ [حِينَئِذٍ] لا يجوز أن يكون الضَّمير في (وصدق) .
راجعًا إلَى الذي الْمَذْكُور؛ لأنه عبارة عن الرَّسُول صلوات اللَّه عليه فيلزم ارْتكَاب أمرين ممتنعين وهما
الإضمار قبل الذكر، أو إضمار لفظ الذي.