قوله: (أعلمنا الله بالوحي) اعلم هنا متعد إلَى مَفْعُولَيْن؛ إذ علم هنا بمعنى عرف فأعلم
بمعنى أعرف لكن اعترف لما لم يصح إطلاقه كعرف عبر بـ أعلم.
قوله: (إلَى نبيه بعض أخباركم) أَشَارَ إلَى أن من اسم هنا بمعنى البعض مَفْعُول ثان
لـ (نبأ) . وقيل نبأ هنا مما يتعدى إلَى ثلاثة مفاعيل و (مِنْ أَخْبارِكُمْ) ساد مسد مَفْعُوليه لأنه بمعنى
أنكم كذا وكذا ولبعده وعدم الاحتياج إليه لم يلتفت الْمُصَنّف إليه ثم قوله بالوحي إلَى نبيه
من قبيل وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر؛ إذ القائل هُوَ النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أو داخل في جملة
القائل (وهو ما في ضمائركم من البشر والفساد) .
قوله: ( [أتنيبون] ) من الإنابة يعني أن الرؤية هنا قلبية والْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف وفي
نسخة (أتتوبون عن الكفر أم تثبتون عليه) .
قوله: (فكأنه استتابة) إذ السين للتنفيس ففيه إشَارَة إلَى ما ذكر كذا قيل. أو فإن
الْإخْبَار بعلم الله أحوالهم مع أنه معلوم ترغيب إلَى التَّوْبَة والغرض من الأخبار الأولى فكأنه
ترغيب بدل استتابة (وإمهال للتوبة [ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ] أي إليه فوضع الوصف مَوْضع الضَّمير) .
قوله: (للدلالة عَلَى أنه مطلع عَلَى سرهم) مُسْتَفَاد من عالم الغيب قول ( [وعلنهم] )
مُسْتَفَادة من الشَّهَادَة والمقصود بيان علمهم بضمائرهم زجرًا لهم وذكر عملهم بعلانتهم
كالتتميم والرديف (لا يفوت عن علمه شيء من ضمائرهم وأعمالهم) .
قوله: (بالتوبيخ) أي الْمُرَاد بالخبر الفعلي لا الْقَوْلي بطَريق الاسْتعَارَة الملائم لقوله
آنفًا فكأنه استتابة أن يقال بالتوبيخ (والعقاب عليه) أن تصروا عَلَى النفاق أو بالثناء والثواب
أن [[ينم] ] عن النفاق والشقاق.
قَوْلُه تَعَالَى: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ
رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (95)
قوله: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ) وغرضهم بالحلف تأكيد اعتذارهم ولم يذكر المقسم عليه
والظَّاهر التعميم؛ إذ منهم من حلف عَلَى الجهد والفقر وكثرة العيال ومنهم من حلف عَلَى
إغارة الأعداء عَلَى أهاليهم ومواشيهم وغير ذلك والسين في سيحلفون لمجرد التَّأْكيد(إِذَا
انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ)إذا رجعتم من غزوتكم إليهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أعلمنا بالوحي فالآية اسْتئْنَاف وقع في معرض لبيان علة انتفاء تصديقهم لأن الله تَعَالَى
إذا أوحى إلَى رسوله الإعلام بأخبارهم وأحوالهم وما في ضمائرهم من الشر والفساد لم يستقم مع
ذلك تصديقهم في معاذيرهم.
قوله: فوضع الوصف مَوْضع الضَّمير يعني مقتضى الإضمار أن يقال (ثُمَّ تُرَدُّونَ) إلَى لكن عدل
عن ذلك فوضع المظهر وهو قوله: (عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) مَوْضع الضَّمير للدلالة
على أن الله تَعَالَى مطلع عَلَى جميع أحوالهم الظَّاهرَة الباطنة لا يخفى عليه شيء من ذلك.