قوله: (فلا تعاتبوهم) منصوب مَعْطُوف عَلَى تعرضوا من جملة الإعراض عنهم لا
نهي اعتبر الْمُصَنّف من جانب اللَّه تَعَالَى كما هُوَ كَذَلكَ في بعض المواضع والغرض من
هذا العطف التَّنْبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالإعراض عدم المعاتبة عَلَى ترك الجهاد والقعود مع
الخالفين (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ) أمروا بإسعاف مآربهم وإعطاء مطالبهم ؛ إذ لا ينفع فيهم التأديب
والتأنيب كما فصله الْمُصَنّف .
قوله: (ولا توبخوهم) نهي عطف عَلَى (أَعْرِضُوا) توضيحًا للمقصود منه وهو إعراض مقت
وغضب. والحاصل أنهم طلبوا بأيمانهم الفاجرة إعراض صفح فأعطوا إعراض مقت كما فهم من
تقدير الإمام، ولا يبعد أن يكون الْمُرَاد بالإعراض الذي أعطوه الإعراض المطلوب كما أشرنا إليه
وكلام الْمُصَنّف يحتمله أَيْضًا، وقوله وهو علة الإعراض وترك المعاتبة مؤيد لما ذكرنا .
قوله: (لا ينفع فيهم التأنيب فإن المقصود منه التطهير بالحمل على الإنابة وهؤلاء أرجاس)
أي اللوم وهَؤُلَاء أرجاس جمع [رجس] مع إفراده في النظم تنبيهًا عَلَى أنه في الأصل مصدر
يحتمل القليل والكثير، والْمُرَاد هنا الكثير لكونه خبرًا عن ضمير الجمع وكونهم رجسًا ونجسًا قد
مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) الآية. (لا يقبل التطهير) إن
كان الْمُرَاد منهم قومًا بأعيانهم حكم في علمه تَعَالَى أنهم في أهل النَّار فالأمر واضح وإلا فهو
عام خص منه البعض الذي آمن منهم .
قوله: (فهو علة الإعراض) لم يقل علة للأمر بالإعراض ؛ إذ الإنشاء لا يعلل فهو علة
لما تضمنه الأمر كوجوب الإعراض (وترك المعاتبة) .
قوله: (من تمام التعليل) أي ليس تعليلًا مستقلًا بل من تمام التعليل الأول أي علة
للعلة الأولى ؛ إذ عدم قبول التطهير لكونهم من أصحاب النار، وإنما رجحه لأن بيان عدم
قبول تطهيرهم أهم إذ مجرد الكفر والنفاق لا يوجب ذلك، وفيه تعريض لصاحب الكَشَّاف
حيث اكتفى بالوجه الثاني (وكأنه قال لهم أرجاس من أهل النَّار) .
قوله: (لا ينفع لكم التوبيخ في الدُّنْيَا والْآخرَة) أي التوبيخ بالمقال، وأما التوبيخ
بالعقاب فواقع في الْآخرَة ولهذا قال فيما سبق في قوله: (فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
والعقاب عطف عَلَى التوبيخ إشَارَة إلَى ما ذكرنا .
قوله: (أو تعليل ثانٍ) لوجوب الإعراض هذا مختار الزَّمَخْشَريّ وهو لوجوب
الإعراض هذا علة آنية كما أن الأول علة لمية كما هُوَ الظَّاهر .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا ينفع ديهم التأنيب. أي اللوم والتقريع من أنَّبت الرجل أي لُمْتُه .
قوله: فهو علة الإعراض. أي هُوَ اسْتئْنَاف لبيان علة الإعراض عن توبيخهم فكأنه قيل: ما علة
الأمر بترك الإعراض عن توبيخهم ومعاتبتهم؟ فأجيب بأنهم رجس لا يقبل طهارة بالتطهير
بالتقريعات والمعاتبات ولا ينجع فيهم ذلك .
قوله: أو تعليل ثانٍ. فكأنه قيل فأعرضوا عن عتابهم فإن النَّار كفتهم عتابا فلا تخرجوا أنتم في