فهرس الكتاب

الصفحة 4197 من 10841

قوله: (كآحاد البشر) قيد للمنفي ؛ إذ البشر قدرته عَلَى الْكَلَام ظاهرة، وأما الإرشاد

بمعنى الإراءة فقادر عليه أَيْضًا ولو أريد خلق السبيل السواء فالتمثيل اعتبر بالنظر إلَى

الإرشاد أو المجموع من حيث هُوَ المجموع ليكون قيدًا للنفي لكنه تعسف، وأما الْقَوْل بأنه

يوهم أن لو كلمهم [وهداهم] يجوز أن يتخذوه إلهًا وإلا فلا فَائدَة في ذكره فمدفوع بأن

الْمُرَاد أن التَّكَلُّم والإرشاد من شروط الْأُلُوهيَّة مع شروط أخر بُينت في موضعه. والْمَعْنَى أن

حالكم أيها العابدون لما تعملون بأيديكم أحسن من معبودكم حيث تقدرون التَّكَلُّم

والإرشاد بخلافه ففيه من تسفيههم وتركيك عقولهم ما لا يضبطه العد .

قوله: (حتى حسبوا أنه خالق الأجسام والقوى والقدر) ومنشأ هذا الظن ما أسلفناه

سابقًا من أنهم كانوا مجسمة حلولية فوقعوا في تلك الورطة وإلا فلا يعدون من العقلاء .

قوله: (تكرير للذم أي اتخذوه إلهًا) ولو قيل إن الْمُرَاد بالأول الاتحاد لمعنى الصنع

كما رجحه أولًا، والْمُرَاد بالثاني الاتخاذ بمعنى التصيير لا يكون تكرار .

قوله: (واضعين الأشياء في غير مواضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعًا منهم) فيه تنبيه

على أن الْمُرَاد بكونهم ظالمين ليس بسَبَب اتخاذهم العجل بل كونهم ظالمين أولًا. والْمَعْنَى

أن عادتهم الظلم عَلَى أنفسهم بارْتكَاب القبائح فلا يكون اتخاذ الْمَذْكُور عجبًا منهم ؛ إذ لم

يكن هذا أول منكر فعلوه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ

لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (149)

قوله: (كناية عن اشتداد ندمهم فإن النادم المتحسر بعض يده غمًا) .

قوله: (فتصير يده مسقوطًا فيها) لأن فاه قد وقع فيها فيكون إرادة الْمَعْنَى الحقيقي

ممكنًا، وعن هذا قال كناية عن اشتداد ندمهم ولم يقل مجاز عنها .

قوله: (وَقُرئَ «سَقَطَ» على بناء الفعل للفاعل بمعنى وقع العض فيها) أي اليد فاليد [حِينَئِذٍ] حَقيقَة .

قوله: (وقيل) القائل هُوَ الزجاج .

قوله: (معناه سقط الندم) أي فاعل سقط الندم .

قوله: (في أنفسهم) فاليد مجاز للنفس ومع هذا الْكَلَام إما اسْتعَارَة بالكناية أو

اسْتعَارَة تمثيلية ثم الْمُرَاد بالض هنا القلب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كناية عن اشتداد ندمهم أصل الْكَلَام سقط فُوهُم في أيديهم أي وقع لأن من اشتد ندمه

يعض يده، ثم حذف الْفَاعل وبني للمَفْعُول به فصار سقط في أيديهم كقولك مر بزيد وهو من باب

الكناية لأن السقوط في اليد وهو عض اليد من لوازم النادم، وأما قراءة «سَقَطَ» عَلَى البناء للفاعل فهي

أصل الْكَلَام لأن التقدير سقط فُوهُم في أيديهم أي وقع العض فيها ليكون من باب الكناية أَيْضًا.

أقول في هذه القراءة يلزم حذف الْفَاعل أو الإضمار قبل الذكر إلا أن يقال المرجوع إليه معلوم

بشهرة اسْتعْمَال هذا اللَّفْظ في ذلك الْمَعْنَى فهو كالْمَذْكُور حكمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت