فهرس الكتاب

الصفحة 4260 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا

تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ

الشَّاكِرِينَ (189)

ققوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ) الآية. قال الإمام اعلم أنه تَعَالَى رجع

في هذه الآية إلَى تقرير أمر التوحيد وإبطال الشرك انتهى. وفيه أَيْضًا توبيخ الكفرة عَلَى

جسارتهم عَلَى الكفر بتذكير مبادئ خلقهم.

قوله: (هُوَ آدم) فحِينَئِذٍ الخطاب عام لبني آدم لكن الْمُرَاد به المخلوق من هذه الأمة

وتعميم الأمم الْمَاضية ليس بمناسب.

قوله: (من جسدها من ضلع من أضلاعها) من ضلع بدل بعض من جسدها، وإنما قال

من جسدها مع أن الجعل لا يكون إلا منه ليحسن المقابلة لقوله أو من جنسها.

قوله: (أو من جنسها [كقَوْله] تَعَالَى:(جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا)

الْمُرَاد الجنس اللغوي أي أو من نوعها لا من نوع آخر (حواء) .

قوله: (ليستأنس بها ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه أو جنسه) إذ الجنسية علة

التضام والإلفة والاخْتلَاف سبب التضاد والنفرة.

قوله: (وإنما ذكر الضَّمير) أى ضمير ليسكن.

قوله: (ذهابًا إلَى الْمَعْنَى) إذ النفس عبارة عن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ كما مَرَّ تصريحه.

قوله: (ليناسب(فَلَمَّا تَغَشَّاها) أي جامعها) إذ التغشي والجماع يناسب التذكير فرعاية

جانب الْمَعْنَى أولى من رعاية جانب اللَّفْظ.

قوله: (خف عليها ولم تلق منه ما تلقى منه الحوامل غالبًا من الأذى) أي الخفة بالنظر

إليها لا بالنظر إلَى المحمول فالخفة مسْتعَارَة لسلامته عن الأذى.

قوله: (أو محمولًا خفيفًا) عطف عَلَى حملًا مقدرا في قوله خف عليها. والحاصل أن

الحمل في النظم إما مصدر مَفْعُول مطلق لـ حملت أو مصدر بمعنى الْمَفْعُول فحِينَئِذٍ يكون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنَّمَا ذكر الضَّمير ذهابًا إلَى الْمَعْنَى. أي إنما أورد ضمير الْفَاعل في ليسكن مذكرًا ذاهبًا

إلى الْمَعْنَى بأن يراد بالنفس الشخص لأن الْمُرَاد بالنفس هنا آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ مع أنه في الظَّاهر

راجع إلَى المؤنث وهي نفس واحدة ليناسب قوله (فَلَمَّا تَغَشَّاها) فإنه صيغة مذكر ومقتضى الظَّاهر أن

يقال لتسكن إليها (فَلَمَّا تَغَشَّاها) عَلَى التأنيث فيهما كان الأولى أن يقصر المسافة بأن يقول: وإنما ذكر

الضَّمير في ليسكن وفي (تَغَشَّاها) ذهابًا إلَى الْمَعْنَى فإن علة التذكير فيهما هي الذهاب إلَى الْمَعْنَى

والْمُصَنّف جعل علة تذكير ضمير ليسكن التناسب لـ (تَغَشَّاها) فيرد عليه أنه ما علة التذكير في (تَغَشَّاها)

فيضطر إلَى جعل العلة الذهاب إلَى الْمَعْنَى.

قوله: أو محمولًا خفيفًا الوجه الأول مبني عَلَى صرف معنى حملًا عَلَى المصدر وهذا الوجه

على أن يجعل بمعنى المحمول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت