قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ(219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)
قوله: (وترددك في تصفح أحوال المتهجدين) وترددك إشَارَة إلَى أن التقلب بمعنى
التردد وهو الذهاب والمجيء مجازًا لأنه لازم له. قوله في تصفح أحوال المتهجدين أي
الْمُرَاد بالساجدين المتهجدين مَجَازًا ذكر الجزء وأريد الكل هذا أَيْضًا بناء عَلَى الرّوَايَة وقدر
الْمُضَافين التصفح والأحوال؛ إذ صحة الْمَعْنَى إنما هي بهما.
قوله:(كما روي أنه عليه السلام لما نسخ قيام فرض الليل طاف عليه السلام تلك الليلة ببيوت
أصحابه لينظر ما يصنعون حرصًا على كثرة طاعاتهم، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع بها
من دندنتهم بذكر الله [وتلاوة القرآن] )لما نسخ فرض قيام الليل وهو التهجد أي الصلاة بعد
النوم أي أنه كان درعًا قيل الصلوات الخمس ثم نسخ بها قوله طاف وهو الْمُرَاد بالتقلب.
قوله: من دندنتهم الدندنة الأصوات المختلطة المرتفعة حتى لا تكاد تفهم بذكر الله أي بدل
التهجد ويحتمل أنهم يصلون التهجد عَلَى سبيل الندب كما هُوَ فعلنا الآن؛ إذ النسخ يرفع
الوجوب في مثل هذا لا الجواز ثم هذا النسخ في حق الأمة، وأما في حقه عَلَيْهِ السَّلَامُ فباق
وجوبية التهجد وخاصة له، وفي كلام المص إشَارَة إلَى ذلك حيث قال إلَى التهجد.
قوله: (أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم)
أو تصرفك احتمال آخر للتقلب؛ إذ الرّوَايَة الْمَذْكُورة لكونها من خبر الآحاد لا يفيد القطيعة
بل الرجحان وعن هذا قدمه ورجحه. قوله فيما بين المصلين أي الْمُرَاد بالساجدين المصلين
مَجَازًا أَيْضًا لكن في الأول باعتبار ما كان وهنا عَلَى الْحَقيقَة والمقدر هنا لفظ ما بين
لأنه الْمُنَاسب هنا بخلاف ما سبق قوله بالقيام الخ. بيان التقلب وهو مَجَازً أيْضًا فحِينَئِذٍ
يكون فيه إشَارَة إلَى أن قيامه وسائر الأركان عَلَى أحسن وجه وأكمله، ولا يخفى ما في
التَّعْبير عن أركان صلاته عَلَيْهِ السَّلَامُ حال إمامته بالتقلب المنبئ عن أحسنيتها تفخيم
لشأنها لا مما يخل بشأنها كما زعم وتنبيه عَلَى الصلاة بالجماعة، وفي الكَشَّاف وعن
مقاتل أنه سأل أبا حنيفة رحمه الله هل تجد الصلاة في الجماعة في الْقُرْآن؟ فقال لا
تحقروني فتلى له هذه الآية.
قوله:(وإنما وصفه الله تعالى بعلمه بحاله التي بها يستأهل ولايته بعد وصفه بأن
من شأنه قهر أعدائه ونصر أوليائه تحقيقًا للتوكل وتطمينًا لقلبه عليه)وإنَّمَا وصفه الله أي
بقوله تقلبك وهذا وصف معنوي لا نحوي. قوله بعلمه بحاله أَشَارَ إلَى أن معنى يراك يعلمك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تحقيقًا للتوكل وتطمينًا [لقلبه] عليه. أي تثبيتًا للتوكل في قلبه [وجعل] قلبه مطمئنًا عَلَى
التوكل فإن معنى التوكل تفويض الرجل أمره إلَى من يملك أمره ويقدر عَلَى نفعه ودفع ضره فإذا