فهرس الكتاب

الصفحة 7051 من 10841

يضلل اللَّه فما له من هاد) فليس هذا مثل الثابت ثابت فما ذكره المص بيان

حاصل الْمَعْنَى لا تأويل له. قوله الهداية لبيان ما هُوَ الْمُرَاد من النور. قوله ولم يوفقه لأسبابها

تنبيه عَلَى أن المنفي هُوَ الهداية بمعنى التوفيق والإيصال إلَى المطلوب، وأما الهداية بمعنى

خلق القوى ونصب الدلائل وإرسال الرسل فهي متحققة في الْكُفَّار أَيْضًا .

قوله: بعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ

صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (41)

قوله: (أَلَمْ تَعْلَمْ) أي الْمُرَاد الرؤية القلبية لكن لا مُطْلَقًا بل العلم الذي يشبه

المشاهدة في اليقين، ويفهم من كلامه أن إطلاق الرؤية عَلَى العلم اسْتعَارَة بعلاقة التَّشبيه

ولعل مراده أن الرؤية القلبية إنما تطلق عَلَى علم اليقين يشبه المشاهدة في عدم احتمال

النقيض بخلاف لفظ العلم فإنه قد يطلق عَلَى الظن الغالب وعلى اعتقاد المقلد لا أن

إطلاقها عَلَى العلم اسْتعَارَة، فلا يرد أنهم ذكروا رأي العلمية في نواسخ المبتدأ والخبر

وأعملوها بإطراد غير عمل رأي البصرية ولا مرية أنها حَقيقَة عندهم ويؤيد ما ذكرنا قول من

قال أَلَمْ تَعْلَمْ علمًا يقوم مقام العيان في الإيقان، ولا يجري هنا ما قاله المص في قوله

تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذينَ خرجوا من ديارهم) الآية. في سورة البقرة ؛ إذ لا

معنى للتعجيب هنا بل الاسْتفْهَام للتقرير وإنكار النفي أي قد علمت أيها النَّبيّ أو أي من

شأنه أن يعلم ذلك والارتباط بما قبله أنه تَعَالَى لما وصف نوره وبين حال من لم يرزق

بذلك النور ذكر عقيبه ما يفضي إلَى تَحْصيل ذلك النور ويدل عَلَى التوحيد الذي هُوَ بدر

البدور فقال: (ألم تر أن الله) الآية. ولكمال وضوحه لمن صقل العقل

واستعمله في تدبر الدلائل قال (ألم تر) ولم يقل أَلَمْ تَعْلَمْ لما ذكرناه آنفًا .

قوله: (علمًا يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة بالوحي بالاستدلال) بالوحي متعلق

بـ (قد [علم] ) المُسْتَفَاد من إنكار نفي العلم. قوله بالوحي ناظر إلَى كون الخطاب للنبي عليه

السلام، وقوله بالاستدلال بناء عَلَى كون الخطاب عامًا لمن [يتأتى] منه الرؤية والبصيرة

فالْمُنَاسب أو الاستدلال بأو الفاصلة لكن أراد التعميم له عَلَيْهِ السَّلَامُ ولغيره من سائر الأنام.

وفي بعض النسخ بأو الفاصلة .

قوله: (ينزه ذاته عن كل نقص وآفة أهل السَّمَاوَات والْأَرْض) فاعل ينزه أشار أولًا إلَى

أن الْمُرَاد أهلهما جَميعًا عقلاء أو غيرهم، ثم بين وجهه بأن مَن لتَغْليب العقلاء عَلَى غيرهم

لشرافتهم قدم هذا الوجه مع كون من مَجَازًا لأنه موافق لقَوْله تَعَالَى:(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا

يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ).

قوله: (ومن لتَغْليب العقلاء أو الْمَلَائكَة والثقلان بما يدل عليه من مقال أو دلالة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ومن لتَغْليب العقلاء. أي لفظة مَن في (مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) لتَغْليب العقلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت