حال) أو الْمَلَائكَة الخ. فحِينَئِذٍ لا تَغْليب في من قوله بما يدل عليه متعلق بـ ينزه من مقال وهو
تسبيح العقلاء أو دلالة حال وهو تسبيح غيرهم فإن غير العقلاء من نفس السَّمَاوَات
والْأَرْض وما فيهما من الكواكب والأحجار والأشجار تدل بإمكانها وحدوثها عَلَى
الصانع القديم الواجب لذاته المنزه عن لوازم الإمكان وتوابع الحدوث وهذه الدلالة هي
تسبيحها وهذه الدلالة متحققة في العقلاء مع تسبيحهم بالمقال بالغدو والآصال فقوله من
مقال بناء عَلَى الوجه الأخير، وقوله أو دلالة حال بناء عَلَى التَغْليب بل الأولى كلمة (أو) لمنع
الخلو لكن يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وهو جائز عند المص وللمحقق صدر
الشريعة في التوضيح بحث حاصله أن تسبيح الجماد بلسان المقال لا بدلالة الحال لقوله
تَعَالَى: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) وعدم الفقاهة مختص بما يكون
بالمقال فحِينَئِذٍ يكون الْمَعْنَى هنا ينزه ذاته عن كل نقص أهل السَّمَاوَات والْأَرْض بالمقال
ولكن لا تفقهون تسبيح الجماد فحِينَئِذٍ لا جمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وهو الأولى بالاعتبار.
قوله: (عَلَى الأول تخصيمى لما فيها من الصنع الظَّاهر والدليل الباهر) تَخْصيص أي
نخلصيص بعد التعميم لوجود النُّكْتَة الْمَذْكُورة في عطف الخاص عَلَى العام كما بينه بقوله
لما فيها. أي في الطير من الصنع الظَّاهر لكل غبي وماهر والدليل الباهر عَلَى كمال الصانع
ولطف تدبيره، فبهذا الاعتبار كأنها نوع مغاير لسائر أهل السَّمَاوَات وأعلى منها فحسن
العطف المقتضي للمغايرة، وعلى الثاني فهو من عطف المتغايرين ذاتًا ووجه تَخْصيصها
بالذكر من بين المصنوعات ما ذكره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
على غيرهم، وإلا فالتسبيح غير مختص بهم فإن العقلاء وغير العقلاء من أصناف الحيوانات
والجمادات يسبحون له جَميعًا لقوله سبحانه:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي
الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ [وَالشَّجَرُ] وَالدَّوَابُّ).
قوله: عَلَى الأول تَخْصيص أي تَخْصيص ذكر الطير وإفراده بالذكر بعد ما كان داخلًا في
(مَن في السَّمَاوَات والْأَرْض) إذا أريد به الْمَعْنَى العام الشامل لذوي العقول وغيرهم كما هُوَ
كَذَلكَ عَلَى الوجه الأول لأن في الطير من [كمال] الصنع ما ليس في غيرها من المخلوقات، وأما إذا
أريد بـ من في السَّمَاوَات والْأَرْض الْمَلَائكَة والثقلان لا يكون ذكر الطير تَخْصيصًا بعد تعميم بل
يكون عطفه عَلَى من في السَّمَاوَات والْأَرْض من باب عطف الذوات المتباينة بالذات.