فهرس الكتاب

الصفحة 7053 من 10841

قوله: (ولذلك قيدها بقوله: صَافَّاتٍ) ولذلك ولأن تَخْصيصها لما فيها من الصنع

الظاهر وأنها لا صنع ظاهرًا مُطْلَقًا قيدها بقوله صافات ؛ إذ كونها صنعًا ظَاهر لكل أحد

في تلك الحال كما أوضحه، ففي كلامه نوع مسامحة. صافات باسطات أجنحتهن في

الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها، ولذا قال تَعَالَى في سورة الملكْ

(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ) وهنا لم يذكر فوقهم لكنه الْمُرَاد

لأن كونها صافات يقتضي ذلك، والْقُرْآن يفسر بعضه بَعْضًا. وإسناد الصف إليها مجاز

والْمُرَاد صف قوادمها، أو أشار بقوله صففن قوادمها إلَى أن صافة متعد مَفْعُوله مَحْذُوف

وهو قوادمها. نقل عن الْجَوْهَريّ أنه قال قوادم الطير مقاديم ريشه وهي عشرة في كل

جناح، الواحد قادمة كما عرفته .

قوله: (فإن إعطاء الأجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف في الجو) الأجرام الثقيلة

وهي طالبة للمركز بالطبع لثقلها ووقوفها في جو الهواء قسري لا طبعي فيدل عَلَى أن من

أمسكهن في الجو عَلَى خلاف الطبع قادر بالقدرة الكاملة ورحيم بالرحمة الشاملة حيث

خلقهن عَلَى أشكال وخصائص هيأهن للجري في الهوى .

قوله: (صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط) باسطة أجنحتها بيان منشأ

كونها صافات كما عرفته آنفًا. قوله بما فيها متعلق بإعطاء والباء للسببية أو للملابسة وهو

الظَّاهر ؛ إذ في الأول نوع خدشة ولو تعلق بصافة لكان معنى السببية ظاهرًا لكن قوله من

القبض يأبى عنه لأن القبض ضد البسط الذي سبب الصف، والْمُرَاد بالقبض ضم أجنحتها إذا

ضربن بها جيوبهن وقتًا بعد وقت للاستظهار به عَلَى التحرك. هذا بينه في سورة الملك

فالقبض بعدم الصف، إلا أن يقال القبض له مدخل في الصف حيث استظهرن به عَلَى

التحرك فيصح تعلقه بصافة بكون الباء للسببية وتعميم السبب إلَى القريب والبعيد .

قوله: (حجة قاطعة عَلَى كمال قدرة الصانع ولطف تدبيره) حيث يخلق الغرائب

ويدبر العجائب .

قوله: (كل واحد مما ذكر أو من الطير) أو من الطير تَخْصيص بلا مخصص فلا جرم

أن التعميم هُوَ المعول .

قوله: (أي قد علم الله دعاءه وتنزيهه اختيارًا أو طبعًا لقوله:(وَاللَّهُ عَلِيمٌ)

رجحه لأنه يلائم قوله: (واللَّه عليم بما يَفْعَلُونَ) أشد ملائمة

لأنه عام لصلاته وتسبيحه وجميع حالاته فيكون كالدليل عليه. قوله دعاءه أشار به إلَى أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كل واحد مما ذكر وهو (من في السَّمَاوَات والْأَرْض والطير) قوله اختيارًا أو طبعًا.

الدعاء والتسبيح بالاختيار يكون في الحيوان وبالطبع في الجمادات قوله لقوله: (والله عليم بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت