فهرس الكتاب

الصفحة 8319 من 10841

قرآن مضاف إلَى ما بعده أي يكون [مقارنًا] له في الاسْتئْنَاف وهو مَعْطُوف عليه أو الْمَعْنَى

في مقابلة قَوْلُه تَعَالَى: (والَّذينَ تدعون) قوله للدلالة عَلَى تفرده الخ. يناسب

الْمَعْنَى الأخير؛ إذ حاصل الْمَعْنَى للَّه الملك لجميع الأشياء وحده وما يدعونه لا يملك شَيْئًا

أصلًا فانظر إلَى حسن هذا الْمَعْنَى وجزالته المقابلة.

قوله: (للدلالة عَلَى نفرده بالْأُلُوهيَّة والربوبية. والقطمير لفافة النواة) للدلالة عَلَى تفرده

الخ. أي أن قوله: (له الملك) وما بعده دليل عَلَى ما قبله وبرهان إني؛ إذ

انحصار الملك فيه تَعَالَى ونفي الملك عَمَّا يدعون بالمرة مقرر لما قبله من أنه تَعَالَى

خالق الأفعال الْمَذْكُورة وحده، وانحصار الخالقية يقتضي التفرد بالْأُلُوهيَّة أي استحقاق

الْعبَادَة والامتياز بالربوبية فالتفرد مُسْتَفَاد من تعريف الطرفين في قوله:(ذلكم الله

ربكم)وفي هذا تقديم الخبر عَلَى المبتدأ فصار حاصله أن جميع الملك

والتصرف في الأولى والْآخرَة له تَعَالَى وليس لغيره ملك أصلًا وكل من هذا شأنه فهو

متفرد بالْأُلُوهيَّة والربوبية.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ

يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)

قوله: (لأنهم جماد) أشار به إلَى أن الْمُرَاد أصنامهم وخصها بالذكر لأن الْكَلَام مع

الْمُشْركينَ فلا يتناول الْمَلَائكَة وعيسى عليهم السلام (عَلَى سبيل الفرض) .

قوله: (لعدم قدرتهم على الإِنفاع، أو لتبرئهم منكم مما تدعون لهم) أو لتبرئهم أي

بلسان الحال أو بلسان المقال لخلق اللَّه فيها قدرة عَلَى النطق كلمة (أو) لمنع الخلو وما فهم

من الثاني وهو القدرة عَلَى الاستجابة ليس بمراد لظهور عجزها فالفرض بيان تبرئهم

فضلًا عن الاستجابة وهذا يلائم قوله: (ويَوْم الْقيَامَة يكفرون) أي ينكرون

وصيغة العقلاء لكون الْعبَادَة من خواص العقلاء (بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون

(مَا كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والقطمير لفافة النواة. وهي القشرة الرقيقة الملتفة عليها.

قوله: يقرون ببطلانه أو يقولون (مَا كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) . فسر كفرهم بإشراك الأصنام عَلَى

وَجْهَيْن. الوجه الأول: عَلَى الكناية فإن الكفر بالشيء يلزم الإقرار ببطلانه وبالعكس، وإنما قلنا عَلَى

الكناية دون الْمَجَاز لصحة إرادة الْمَعْنَى الحقيقي فمعنى (يكفرون بشرككم) يقرون ببطلان إشراككم

لهم، والثاني عَلَى الْحَقيقَة وحَقيقَة الكفر الستر والجحود، فالْمَعْنَى يجحدون بعبادتهم وهو المعني

بقوله: يقولون (مَا كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت