قوله: (هي مدة دوره أو منتهاه أو يَوْم الْقيَامَة) هي مدة دوره الخ. قد مَرَّ مرارًا أن
الأجل يطلق عَلَى مجموع المدة وعلى غايتها. قوله هي مدة دورة إشَارَة إلَى الأول وقوله أو
منتهاه إشَارَة إلَى الثاني، ومدة النفس بمعنى منتهاه سنة وللقمر شهر فالْجُمْلَة [حِينَئِذٍ] لحكم
تسخيرهما وتنبيه عَلَى كيفية إيلاج أحد الملوين في الآخر فظهر الجامع بين الجملتين.
واختيار الْمُضَارِع في الأول والْمَاضي في الثاني ثم الْمُضَارِع للتنبيه عَلَى الاسْتمْرَار .
قوله: (الإشَارَة إلَى الْفَاعل لهذه الأشياء. وفيها إشعار بأن فاعليته لها موجبة لثبوت
الأخبار المترادفة، ويحتمل أن يكون لَهُ الْمُلْكُ كلامًا مبتدأ في قرآن. (وَالَّذِينَ)
الآية. الْأخْبَار المترادفة وفيه إشَارَة إلَى أن الله خبر لا نعت أو عطف بيان لأنه علم لا يقع
صفة، والمقول باعْتبَار أصله قبل الغلبة تكلف. قوله كلامًا مبتدأ لا محل له من الإعراب في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: هي مدة دوره أو منتهاه. والترديد إشَارَة إلَى أن لفظ الأجل يستعمل في المدة الممتدة
من مبدأ معين إلَى منتهاه، ويستعمل في آخر جزء من الزمان ينتهي إليه ما قدر فيه ففسره رحمه الله
على كل من احتمالي معناه .
قوله: الإشَارَة إلَى الْفَاعل لهذه الأشياء. أي الإشَارَة بلفظ ذلك إلَى فاعل هذه الأفعال التي
هي الخلق والجعل في (والله خلقكم من تراب ثم جعلكم أَزْوَاجًا) وخلق البحرين
وتسخير الفلك فيهما وإيلاج أحد الملوين في الآخر وتسخير الشمس والقمر الجاريين عَلَى وفق ما
اقتضته حكمته إلَى أجل مقدر لهما في علمه تَعَالَى، فلفظ ذلك مبتدأ والله خبره، وربكم خبر ثانٍ وله
الملك خبر ثالث. وهو الْمُرَاد بالأخبار المتراددة، فالْمَعْنَى ذلك الْمَوْصُوف بتلك الصفات العظام التي
أجريت عليه مستحق لأن يعبد ويتخذ ربًا مالكًا ويخص بالْعبَادَة دون الغير فقوله:(وَالَّذِينَ
[تَدْعُونَ] )عطف عَلَى جملة (ذلكم الله) وأما إذا كان له الملك كلامًا
مبتدأ مستأنفًا غير داخل في سلك إخبار ذلكم بل جملة مقررة للجمل السابقة من قوله:(والله
خلقكم)إلَى قَوْله: (يولج الليل في النهار) يكون قوله(وَالَّذِينَ
[تَدْعُونَ] )حالًا من الضَّمير المُسْتَقرّ في [الظَّرْف] .
قوله: ويحتمل أن يكون كلامًا مبتدأ في قرآن قوله(وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ
مِنْ قِطْمِيرٍ)للدلالة عَلَى تفرده بالْأُلُوهيَّة والربوبية. وجه دلالته عليه أن هذا الْكَلَام
[حِينَئِذٍ] يكون اسْتئْنَافًا مبينًا لعلة تضمنه قوله: (ذلكم اللَّه ربكم) من التفرد بالْأُلُوهيَّة
والربوبية المستفاد من طريق القصر أعني من جعل المبتدأ والخبر معرفتين فبعد الأخبار عن
فاعل تلك الأفعال الْمَذْكُورة بأنه منفرد بالْأُلُوهيَّة والربوبية قال: لَهُ الْمُلْكُ(وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ
دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ)فجيء [بهذه] الْجُمْلَة مقرولة لما يتلوه من الْجُمْلَة
الحالية أَيْضًا عَلَى طريق القصر حَيْثُ قدم الخبر عَلَى المبتدأ للدلالة عَلَى أن علة التفرد
بالألوهية والربوبية هي أنه متفرد بالملكية حال كون ما يدعونه من دونه لا يمكون شيئاً فإنه لما
قيل (ذلكم اللَّه ربكم) اتجه لقائل أن يقول: ما علة تفرده بذلك؟ فقيل: لَهُ الْمُلْكُ
(وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [مَا] يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) فكان قوله (لَهُ الْمُلْكُ) مع ما يتلوه من
الْجُمْلَة الحالية كإثبات المدعي بالبرهان وأي دلالة أقوى من دلالة البرهان عَلَى صدق الدعوى.