فهرس الكتاب

الصفحة 10732 من 10841

منفهم من الأمر فإنه متضمن للإخبار بحلول العذاب إن فعلوا مع أنه مذكور في مَوْضع آخر.

واختصر الحكاية هنا قال تَعَالَى: (وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ)

الفاء في فكذبوه للسببية تهكمًا؛ إذ الأمر الْمَذْكُور سبب للتصديق وهم قد جعلوه سببًا

للتَكْذيب. والفاء في (فعقروها) لترتب العقر عَلَى التَّكْذيب فالفاء للتعقيب

لأن بين العقر وبين حلول العذاب ثلاثة أيام فلا يضر التعقيب، أو للسببية فقط.

قوله: (فأطبق عليهم العذاب) معنى دمدم ويلائم ما في القاموس معناه أتم العذاب.

قوله: (وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة إذا ألبسها الشحم) من تكرير الخ. أي من

تكرير الفاء فوزنه ففعل. قوله إذا ألبسها الشحم أي صارت سمينة، وفيه اسْتعَارَة حيث شبه

إحاطة السمن بها بإحاطة الثوب اللابس وتغطيته به.

قوله: (بسَبَب ذنبهم) وهو عقرهم أو مطلق الذنب فيدخل العقر فيه دخولًا أوليًّا، ولعل

التَّعْبير بالذنب دون العقر للإشَارَة إلَى التعميم.

قوله: (فسوى الدمدمة بينهم أو عليهم فلم يفلت منهم صغير ولا كبير) أي ضمير

(سواها) راجع إلَى الدمدمة الدال عليها دمدم أي فسوى إطباق العذاب

بينهم أي جعلها سواء بينهم أو عليهم أي جعلها عليهم سواء فالمآل واحد لكن الثاني أبلغ

لإفادة الاستعلاء اسْتعَارَة ومراده ربط تسوية الدمدمة. فلم يفلت أي فلم يخلص أحد أما

كبيرهم فلرضائهم بالعقر فههمْ كالمباشر له، وأما صغيرهم فلوجودهم بينهم قال تَعَالَى:

(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ [خَاصَّةً] ) الآية. لكن الأَولى فلم

يفلت منها كبير ولا صغير.

قوله: (أو ثمود بالإهلاك) أي مرجع ضمير (فسواها) ثمود. قوله

بالإهلاك بيان التسوية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا(15)

قوله: (وَلَا يَخَافُ) أي الله تَعَالَى وهو الظَّاهر أو الرَّسُول أي ولا يخاف عاقبة إنذاره لهم.

قوله: (أي عاقبة الدمدمة) اختار الْمُصَنّف كون ضمير (ولا يخاف) له تَعَالَى لكونه أظهر

أي لا يخاف من عاقبتها كما يخاف الملوك من عاقبة ما يَفْعَلُونَه فهو اسْتعَارَة تمثيلية وبيان

أنهم أذلاء عند اللَّه تَعَالَى وفيه تهديد بإظهار عظمته. وجه كون الْكَلَام اسْتعَارَة؛ إذ الخوف غير

متصور في شأنه تَعَالَى وقد علمت أن النفي تابع للإثبات صحة وفسادًا كقَوْله تَعَالَى:(إِنَّ

اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا)الآية. فإن الْمُصَنّف صرح هناك أنه اسْتعَارَة تمثيلية

فكذا هنا وقس عليه نظائره، فالْمَعْنَى إن الله لا يترك الدمدمة وإهلاك ثمود ترك من يخاف

عاقبة فعله كما أن الْمَعْنَى هناك (إنَّ اللَّهَ لا يستحيي) أي لا يترك ضرب

المثل بالبعوضة ترك من [يستحيي] أن يمثل بها لحقارتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت