فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ

شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ

وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (155)

قوله: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) افتعال من لفظ الخير يقال اختار

الشيء أي أخذ خيره وخياره كذا ذكره الإمام فحِينَئِذٍ بناء الافتعال للتمييز كانتخب واصطفى

نقله بعضهم عن شرح التسهيل.

قوله: (أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفإل إليه) أَشَارَ إلَى أن اختار يتعدى إلَى

مَفْعُولَيْن ثانيهما مجرور بمن ومَفْعُوله الأول قَوْلُه تَعَالَى: (سبعين رجلًا)

أخر من الثاني لطول ذيله وللاعتناء بالثاني.

قوله: (روي أنه تَعَالَى أمره أن يأتيه) أي أن يأتي المَوْضع الذي أمره تَعَالَى بالإتيان فيه.

قوله: (في سبعين من بنى إسْرَائيل فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان) أي مع سبعين

(أو أن يأتيه داخلًا في زمرة سبعين) .

قوله:(فقال: ليتخلف منكم رجلان فتشاجروا فقال: إن لمن قعد أجر من خرج، فقعد

كالب ويوشع وذهب مع الباقين)الأولى وذهب معه الباقون.

قوله:(فلما دنوا من الجبل غشيه غمام فدخل موسى بهم الغمام وخروا سجدًا.

فسمعوه تعالى يكلم موسى يأمره وينهاه، ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه)أشار به إلَى أن الْمُرَاد

بالميقات ميقات الْكَلَام وطلب الرؤية لا ميقات مغاير لميقات الْكَلَام دليله هُوَ أنه تَعَالَى قال

في الآية الأولى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا) دلت هذه الآية عَلَى أن

لفظ الميقات مَخْصُوص بهذا الميقات فلما قال في هذه الآية(وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ

رَجُلًا لِمِيقاتِنا)وجب أن يكون الْمُرَاد بهذا الميقات هُوَ عين ذلك

الميقات وضعفه ظَاهر.

قوله: (وقَالُوا:(لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ) [الرجفة] أي الصاعقة) هذا

يؤيد ضعف ما اختاره؛ إذ ذكر في ميقات الْكَلَام والرؤية أنه (خَرَّ مُوسَى صَعِقًا) وهنا لم يذكر

فعلم أن هذا الميقات غير ميقات الْكَلَام.

قوله: (أو رجفة الجبل فصعقوا منها) أي ماتوا

قوله: (تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى) أي السبعون وهلاكه عَلَيْهِ السَّلَامُ وعلى تقدير

كونهم هالكين بتلك الرجفة فمعنى قوله: (لو شئت أهلكتهم وإياي) أن

مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ خاف أن يتهمه بنو إسْرَائيل عَلَى السبعين إذا عاد إليهم ولم يصدقوا أنهم

ماتوا فقال لربه لو شئت أهلكتنا قبل خروجه إلَى الميقات فكان بنو إسْرَائيل يعاينون ذلك

ولا [يتهمونني] وروي أنه تَعَالَى أحياهم بعد هذا الْقَوْل الأوفق للنظم أن يقال تمنى إهلاكهم

وإهلاكه بل الأطبق تمنى مشيئته تَعَالَى إهلاكهم لأن كلمة التمني وهو لفظة لو هنا؛ إذ قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت