المسموعات فيكون مناسبة لما قبله أتم، ولذا قدم عَلَى العليم وهذا مؤيد لكون الْمُرَاد
بالنجوى الْكَلَام السري .
قوله: (ولا ما يضمرون) وهو ما يكتمون في قُلُوبهمْ إشَارَة إلَى العليم وهذا أعم من
قوله: (ربي يعلم الْقَوْل) لأنه لا يتناول ما في الصدور؛ إذ الْمُرَاد الْقَوْل الظاهري والتعميم إلَى
الباطن خلاف الظَّاهر وهذه الْجُمْلَة تذييلية مقررة لمنطوق ما قبلها أو لمفهومه .
قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما
أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5)
قوله:(إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام ثم إلى أنه كلام افتراه، ثم
إلى أنه قول شاعر والظاهر أن بَلْ الأولى لتمام حكاية والإِبتداء بأخرى)إضراب لهم لا إضراب
من الله تَعَالَى هُوَ سحر وهذا الْقَوْل منفهم من قولهم: (أفتأتون السحر) إلَى أنه
أي تخاليط الأحلام. قوله ثم إلَى أنه كلام الخ. إشَارَة إلَى الإضراب الثاني. قوله ثم إلَى أي ثم
إضراب لهم من قولهم إنه تخاليط الأحلام إلَى أنه كلام وهذا الْكَلَام في قوله ثم إلَى أنه قول
شاعر ومآل مجموع أقوالهم الأربعة إنه افتراء عَلَى الله تَعَالَى حَيْثُ قال إنه منزل من الله تَعَالَى
فعليك التأمل في الفرق بين أقوالهم الْمَذْكُورة ثم قيل إنه من باب القلب عَلَى هذا التقدير فإن
حاصله أن الإضراب من كلامهم فحكاه الله تَعَالَى فـ [حِينَئِذٍ] كان الْمُنَاسب أن يقال:(قَالُوا بل
أضغاث أحلام)فيكون من القلب والقلب إن تضمن اعتبارًا لطيفًا قبيل وإلا رد
ولذلك قال المص والظَّاهر الخ. للتنبيه عَلَى أن ما ذكر فيه نوع خفاء وإن صح بالتمحل البعيد
كما أشرنا إليه من القلب وغيره وحاصل كلامه أن بل الأولى للابتداء بحكاية ما بعدها، فالأولى
انتقالية لا إبطالية داخلة عَلَى الْقَوْل ومقوله لا داخلة عَلَى المقول فقط كَمَا سَبَقَ فهي من كلام
الله تَعَالَى. قوله والابتداء بالأخرى أي بل الأخرى الشاملة للثانية والثالثة أي بل الثانية والثالثة من
كلامهم لأنهما من مقول الْقَوْل وبل إبطالية فيهما. والحاصل أنه تَعَالَى إضرب من قولهم هُوَ
سحر إلَى قَوْلهم: (أضغاث أحلام) الخ. فالإضراب الأول من اللَّه تَعَالَى بطَريق
الانتقال من قولهم الأول وهو السحر إلَى قَوْلهم الآخر وهو (أضغاث أحلام) .
بدون بل وبل افتراه بـ بل وبل هُوَ شاعر بـ بل أَيْضًا .
قوله:(أو للإِضراب عن تحاورهم في شأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم وما ظهر عليه من الآيات إلى
تقاولهم في أمر الْقُرْآن)أو للإضراب عن تحاورهم. التحاور بالحاء المهملة من التفاعل من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والظَّاهر أن بل الأولى لتمام حكاية والابتداء بأخرى. وجه ظهور هذا الوجه من الوجه
الأول الذي هو كون كلمة بل إضرابًا لهم عن قولهم هُوَ سر أن بل في الوجه الأول يكون من
جملة مقول الكفرة المحكى لا من الحكاية ومن كلام الله تَعَالَى فالمناسب لذلك الوجه أن يقال
قَالُوا: (بل أضغاث أحلام) ولما قيل بل قَالُوا بتقديم بل عَلَى الْقَوْل يَنْبَغي أن يجعل
كلمة بل من الحكاية ومن كلام الله تَعَالَى لا من المحكي؛ لأن الْكَلَام المحكي ما وقع بعد الْقَوْل .