فهرس الكتاب

الصفحة 6507 من 10841

قوله: (فهو آكد من قوله:(قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)

لعمومه السر والجهر، كَمَا صَرَّحَ به واخْتصَاصه بالسر في تلك الآية. فيكون

آكد من جهة عمومه وأفصح منه ولا ضير فيه لأن بعض الْقُرْآن أفصح وأبلغ من بعض آخر

وإن كان الكل فصيحًا بليغًا، فلا وجه للإشكال بأنه يقتضي نسبة القصور إلَى بَعْضٍ الْقُرْآن

ويرد عليه إنه لما يعلم السر يعلم الجهر بطَريق الأولوية فلا يكون هذا أبلغ من ذاك مع أن

الطريق البرهاني أبلغ فتكون تلك الآية آكد والْقَوْل بأن هذه الآية تتضمن إثبات علمه تَعَالَى

بالنجوى بطَريق برهاني مشترك بين الْآيَتَيْن وهو أَيْضًا يؤيد ما ذكرناه من أن تلك الآية آكد

من هذه لأن ثبوت العلم بالجهر بالطريق البرهاني في تلك الآية وهنا صريح، فالأولى عدم

التعرض لذلك .

قوله: (ولذلك اخْتيرَ هَاهُنَا) ولذلك أي ولكونه آكد اخْتيرَ هنا، ولا يخفى أنه لو قيل

يعلم السر الخ. لكان أشد طباقًا قوله: (وأسروا النجوى) ولا مدخل في

المطابقة ذكر علم الجهر وإنما المطابقة بيان علم السر والغيب بل لا يبعد أن يقال إن الْمُرَاد

بالْقَوْل السري والخفي لكونه مسوقًا لكونه عالمًا بالنجوى وهذا قرينة قوية للتَّخْصِيص .

قوله: (وليطابق قوله:(وأسروا النجوى) في المُبَالَغَة وليطابق علة

لاخْتيرَ مع أنه معلل بقوله ولذلك فالتفصي أنه علة للمعلل أو الأولى علة لمية وهذه علة

آنية وقد عرفت ما فيه فلا تغفل .

قوله: (وقرا حمزة والكسائي وحفص قال بالْإخْبَار عن الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ) لعل هذا

الْقَوْل منه عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد اطلاع نجواهم .

قوله: (فلا يخفى عليه ما يسرون) وختم الآية بالسميع لأن نجواهم من قبيل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو آكد الخ. أي هُوَ آكد في نفي الغفلة منه تَعَالَى عَمَّا أسروه من الْقَوْل من قوله

تَعَالَى: (يعلم السر في السَّمَاوَات والْأَرْض) وجه آكديته منه هُوَ تعلق علم الله

بصريح الْقَوْل ما بخلافه ثمة فإن الْقَوْل أعم من السر فأفاد شمول علمه تَعَالَى لجميع الْقَوْل سرًا

كان أو جهرًا فكان آكد في بيان الاطلاع عَلَى نجواهم من أن يقول: (يعلم السر) .

قوله: وليطابق قوله: (وأسروا النجوى) وجه المطابقة كون النجوى من جنس

الْقَوْل بخلاف السر وفيه نظر لأن نكتة المطابقة تنافي نكتة الآكدية من حيث إن نكتة الآكدية مبنية

على جعل اللام في الْقَوْل للجنس المتناول لكل الْقَوْل ونكتة المطابقة إنما هي عَلَى جعلها للعهد

فجمع النكتتين بالواو الجامعة ليس كما يَنْبَغي .

قوله: فلا يخفى عليه ما يسرون ولا ما يضمرون. هذا نشر عَلَى ترتيب اللف فإن ما يسرون

ناظر إلَى السميع وما يضمرون إلَى العليم الْمَعْنَى السميع لما يسرونه من الْقَوْل والعليم بما

يضمرونه في قُلُوبهمْ من نياتهم وعزائمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت