فهرس الكتاب

الصفحة 9010 من 10841

قوله: (يقال صعقته الصاعقة صعقًا فصعق صعقًا) الصاعقة صعقًا متعد فصعق صعقًا

أي هلك هلاكًا فعل لازم كان الأول مطاوَع بفتح الواو والثاني مطاوِع بكسر الواو وهذا من

الغرائب والمتعدي من الباب الثالث واللازم من باب علم ومصدر الأول بسكون العين

وفتح الصاد ومصدر الثاني بفتح الصاد والعين عَلَى ما فهم من كتب اللغة.

قوله تَعَالَى: (إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ(14)

قوله: (حال من صاعِقَةِ عادٍ، ولا يجوز جعله صفة لـ صاعِقَةً أو ظرفًا لـ أَنْذَرْتُكُمْ) ذكر

المعرب فيه وجوهًا. أحدها أنه ظرف لـ أَنْذَرْتُكُمْ. والثاني أنه منصوب بـ صاعقة لأنه بمعنى

العذاب أي أنذرتكم العذاب الواقع في وقت مجيء رسلهم. والثالث أنه صفة لـ صاعقة

الأولى. والرابع أنه حال من صاعقة الثانية. قاله أبو البقاء وأورد عليه أن الصاعقة جثة وهي

قطعة نار في أفق السماء فلا تقع صفة ولا حالًا لها وتأويلها بالعذاب إخراجها عن مدلولها

من غير ضرورة كذا قيل. والْمُصَنّف اختار كونه حالًا من الصاعقة الثانية لكونه معرفة

ولصحة الْمَعْنَى لأن الموجود في وقت مجيء الرسل إليهم الصاعقة الثانية. والْمَعْنَى(مثل

صاعقة عاد وثمود)كائنة حاصلة وقت مجيء الرسل.

قوله: (لفساد الْمَعْنَى) إذ الإنذار والصاعقة الأولى ليسا موجودين في ذلك الوقت بل

بعده بمدة طويلة وأزمنة متطاولة والاشتغال بتصحيحه بالتمحل إلا بعد التزام ما لم يلزم.

والجمع إما [لأن تكذيب رسولين] تَكْذيب الرسل كلهم كما قال الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:(وقوم

نوح لما كذبوا الرسل)الآية. أو من إطلاق الجمع عَلَى المثنى إما لكون أقل

الجمع اثنين كما ذهب إليه البعض مع ضعفه أو مَجَازًا كإطلاقه عَلَى الواحد مثل قوله:

(فنادته الْمَلَائكَة) فإن الْمُرَاد به جبْريل مَجَازًا فكذا هنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا يجوز جعله صفة لـ صاعِقَةً أو ظرفًا لـ أَنْذَرْتُكُمْ لفساد الْمَعْنَى. أي ولا يجوز جعل إذ

جاءتهم صفة لـ صاعقة في قوله: (أنذرتكم صاعقة) أو طرفًا لـ أَنْذَرْتُكُمْ لفساد الْمَعْنَى إذ يلزم عَلَى

الأول أن تكون الصاعقة التي أمر رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم بتحذير المخاطبين منها

عين الصاعقة التي أصابت الأمم الْمَاضية هب أن كان صفة لـ صاعقة في قوله(مثل صاعقة عاد

وثمود)ويصح الْمَعْنَى، وعلى الثاني يلزم أن يكون إنذار رسول الله صلى الله تَعَالَى

عليه وسلم إياهم حين جاءت الرسل الْمَاضية أممهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت