فهرس الكتاب

الصفحة 4752 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا

تَعْمَلُونَ (41)

قوله: (وإن أصروا عَلَى تَكْذيبك) أوله لأن أصل التَّكْذيب حاصل وإصرار التَّكْذيب

تَكْذيب فلا مجاز في الْكَلَام.

قوله: (بعد إلزام الحجة) مُسْتَفَاد من السياق لأنهم أُمرُوا بإتيان سورة مثله فرازوا

قواهم في معارضته فتضاءلت وأي إلزام يعادل هذا، وأَيْضًا هذا القيد مُسْتَفَاد من السياق إذ

الأمر بالتبرؤ منهم مع أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مبعوث بالدعوة والإرشاد إلَى الحق إنما يكون ويصح

بعد إلزام الحجة واليأس من إجابتهم، ولو قال بعد قوله وإلزام الحجة وحصل لك يأس من

إجابتهم لكان أحسن سبكًا وأعذب نظمًا؛ إذ الأمر بالتبرؤ إنما يحسن بملاحظة ذلك ولا

يكفي ما اكتفى به.

قوله: (فتبرأ منهم فقد أعذرت) فيه تنبيه عَلَى أن (وإن كذبوك) عَلَى الْمَعْنَى المضي

والْمَعْنَى وإن كانوا مصرين عَلَى التَّكْذيب فيما مضى ولم تغن الآيات والنذر عنهم فأعرض

عنهم إنهم رجس لا يقبلون التطهير (والْمَعْنَى لي جزاء عملي ولكم جزاء عملكم) .

قوله: (حقًا كان أو باطلًا) وهذا في غاية الإنصاف لإسكات الخصم المشاغب وأبرز

في صورة النفع الدال عليه اللام فإن هذا أدخل في إمحاض النصح وهذا أولى من حمل

اللام في (لكم) عَلَى المشاكلة ولم يشر الْمُصَنّف إلَى القصر والتَّنْبيه عليه أولى وأحرى.

قوله: (أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ) الآية. تأكيد القصر المُسْتَفَاد من تقديم المعمول عَلَى

العامل وفيه شعبة من الإنصاف حيث أثبت البراءة عن عمله لهم أولًا مع أن بيان ثبوت جزاء

العمل له لا لغيره قدم عَلَى بيان ثبوت جزاء عملهم لهم لا لغيرهم، وقد جعل الْجُمْلَة هنا

اسمية كما في الأول للدلالة عَلَى الدوام والثبات، ثم الْمُرَاد بالعمل هنا عام للتروك أيضًا.

قوله: (لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم) أي لا تعاقبون وهذا معنى البراءة هنا

والظَّاهر أن هذا حَقيقَة في هذا الْمَعْنَى ويحتمل كونه مجاز الاستلزام البراءة عدم المؤاخذة

(لما فيه من إيهام الإعراض عنهم وتخلية سبيلهم قيل إنه منسوخ بآية السيف) ولذا قال

الْمُصَنّف هناك فتبرأ منهم. قوله ولما فيه متعلق بقيل قدم عليه للحصر؛ إذ هذا الْقَوْل منشأه

منحصر في الإيهام مرضه؛ إذ مدلول الآية اخْتصَاص كل واحد بأفعاله وجزائها ولم ترفعه آية

السيف بل هُوَ باق عَلَى حاله.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُونَ(42)

قوله: (إذا قرآنه الْقُرْآن وعلمت الشرائع) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فقد أعذرت. أي فقد بالغت في أمر التبليغ فلم يبق عذر في ذلك. فلعل همزته للإزالة

هو من قولهم أعذرت في طلب الحاجة إذا بالغت فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت