بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كونه: (سورة الحديد مدنية. وقيل مكية) مدنية وهي الْمُخْتَار عند المص ولذا قدمه
وقيل مكية وفيه إشَارَة إلَى رد من قال إنها مدينة بإجماع الْمُفَسّرينَ، وإلى رد قول ابن عطية
لا خلاف في أن بعضها مدني وبعضها مكي، وصدرها يشبه المكي؛ لأن الظَّاهر من كلام
المص أن مجموع آياتها مدني. وقيل مكي.
قوله: (وآيها تسع وعشرون آية) . وقيل ثمان وعشرون والاخْتلَاف في قوله: (مِنْ قِبَلِهِ
الْعَذَابُ (13) . (وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ(27) . كما قيل.
قَوْلُه تَعَالَى: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(1)
قوله:(ذكر هَاهُنَا [وفي] «الحشر» و «الصف» بلفظ الماضي، وفي «الجمعة» و «التغابن» بلفظ
المضارع إشعارًا بأن من شأن ما أسند إليه أن يسبحه في جميع أوقاته) والظاهر من كلامه أن
الاسْتمْرَار مُسْتَفَاد من المجموع؛ إذ الْمَاضي دل عَلَى الاسْتمْرَار في زمن الْمَاضي إلَى زمان
الإخبار والنزول والْمُضَارِع عَلَى الاسْتمْرَار في الاسْتقْبَال والحال أواخر الْمَاضي وأوائل
المستقبل فيعم جميع الأزمنة؛ إذ لا دليل عَلَى الانقطاع في الْمَاضي ولا في المستقبل بل
الدليل قائم عَلَى عدم الانقطاع كما قال؛ لأنه دلالة جبلية الخ. وفي الكَشَّاف: وكل واحد
منهما معناه أن من شأنه ما أسند إليه التسبيح أن يسبحه، والمفهوم منه أن كل واحد منهما
يدل عَلَى الاسْتمْرَار لأن ما ذكر من التعليل يقتضي العموم فكل واحد من الْمَاضي
والمستقبل يكون مَجَازًا عن الاسْتمْرَار بعلاقة التقييد والإطلاق فحِينَئِذٍ يكون ذكر لفظ
الْمَاضي مرة وذكر لفظ الْمُضَارِع أخرى للتفنن، ويمكن حمل كلام المص عليه ويؤيده التَّعْبير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مدنية. وقيل مكية وآيها تسع وعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .