فهرس الكتاب

الصفحة 8331 من 10841

قوله: (من نبي أو عالم ينذر عنه) أي عن الله تَعَالَى.

قوله: (والاكتفاء بذكره للعلم بأن النذارة قرينة البشارة سيما وقد قرن به من قبل) بأن

النذارة الخ. كما أن البرد قرينة الحر فهو دال عليه وهو يدل عَلَى الْمَحْذُوف ولم يعكس لما

سيجيء من أن الإنذار هُوَ المقصود الخ. إذ تأثير الإنذار في الزجر عن الكفر والمعاصي

أقوى. وقيل خصها بالذكر لأن البشارة لا تكون إلا بالسمع فهو من خصائص الْأَنْبيَاء فالبشير

نبي أو ناقل عنه بخلاف النذارة فإنها تكون سمعًا وعقلًا فلذا وجد النذير في كل أمة. ورُدَّ

بأن الحسن والقبح شرعيان عند أهل الحق، فالإنذار كالإبشار لا يكون إلا سمعيًا وهذا مع

كونه مذهب الشَّافعي وأئمتنا الْحَنَفيَّة قائلون بذلك مع كون الحاكم هُوَ الله تَعَالَى لا يناسب

هذا المرام ولا مساس للمقام .

قوله: (أو لأن الإنذار هُوَ المقصود الأهم من البعثة) هذا وجه آخر للاقتصار وقد مَرَّ

وجه عدم اختيار العكس .

قَوْلُه تَعَالَى: (( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ

وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (25)

قوله: (بالمعجزات الشاهدة عَلَى نبوتهم. [وَبِالزُّبُرِ] . كصحف إبْرَاهيم) بالمعجزات الخ. حملها

عليها [لتحسن] المقابلة قدم المعجزة لأنها دالة عَلَى صدقهم دون كتبهم فإنها ليست بمعجزة

لهم لأنه من خواص الْقُرْآن وأعيد الباء في الزبر والكتاب للتنصيص عَلَى المغايرة والزبر

جمع زبور وهو الْكتَاب المقصور عَلَى الحكم والْكتَاب في عرف الْقُرْآن ما يتضمن الشرائع

والأحكام كذا بينه في سورة آل عمران. وقيل الزبر جمع زبور وهو المكتوب يقال زبره أي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله - صلى الله عليه وسلم -"والذي نفس مُحَمَّد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم"

يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النَّار"رواه مسلم عن أبي هريرة. الأمة كل جماعة"

يجمعهم أمر إما دين [واحدٌ أو دعوة] واحدة أو طريقة واحدة أو زمان واحد أو مكان واحد وأراد به

هَاهُنَا الجماعة التي يجمعها زمان الدعوة إلَى الشريعة الحنفية لأنه أدخل في جملتهم الْيَهُود

والنصارى وعلى هذا يدخل فيها كل ما ينتهي إليه الدعوة من أهل الملل الزائغة والأديان الباطلة

وخصت الْيَهُود والنصارى خصوصية فهم .

قوله: [للعلم] بأن النذارة قرينة البشارة. فلدلالة القرين عَلَى القرين استغى بذكر النذير عن

ذكر البشير .

قوله: ولأن الإنذار هُوَ المقصود الأهم. وجه كونه أهم أن النَّاس لتماديهم في الضلال والغفلة

وتهالكهم في حب الشهوات واللذات وتقليد الباطل أشد احتياجًا إلَى المنذر من المبشر وكثيرًا ما

ترى في التنزيل النذير غير مشفوع بالبشير، ولا ترى البشير بدونه والله أعلم. قَالَ الراغب: الإنذار

إخبار فيه تخويف كما أن التبشير إخبار فيه سرور. والنذير المنذر ويقع عَلَى كل شيء فيه إنذار

إنسانًا كان أو غيره، وجمعه نذر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت