فهرس الكتاب

الصفحة 9084 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ

إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ

يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)

قوله:(أي شرع لكم من الدين دين نوح ومُحَمَّد ومَن بَيْنَهُمَا عليهم السلام من

أرباب الشرائع)أي شرع لكم وهو وضع إلهي سائق لأولي الألباب إلَى الخير بالذات

وهو يعم الفروع كما يعم الأصول لكن الْمُرَاد به هنا الأصول كما سيجيء. قوله: دين

نوح معنى ما وصى به نوحًا. قوله ومُحَمَّد أي دين مُحَمَّد معنى والذي أوحينا إليك.

قوله: ومَن بَيْنَهُمَا الخ. إشَارَة إلَى (وما وصينا به إبْرَاهيم) الآية. وفيه

إشَارَة إلَى وجه التقديم وهو أن نوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ أول نبي بعث بعد إدريس وأنه أول

نبي شرع اللَّه تَعَالَى عَلَى لسانه الشرائع والأحكام، أو أول نبي قد أهلك الله تَعَالَى بدعائه

أهل الْأَرْض كذا قيل. في أواخر سورة النساء، ولعل التَّخْصِيص بالابتداء لأنه أبٌ ثانٍ لأنه

لم يبق [على] وجه الْأَرْض بعد الطوفان أحد سوى أبنائه ثم قدم عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه أشرفهم.

قوله: ومن بَيْنَهُمَا من أرباب الشرائع. إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد جميع الْأَنْبيَاء ذكر مشاهيرهم

وأشرافهم وأُريد الجمع ولذا قيل يعني أنه اكتفى بالابتداء والاختتام والوسط عن

الجميع والاختتام برسولنا ظاهر، وأما الابتداء بنوح فلما مَرَّ وإلا فأول الْأَنْبيَاء آدم عليه

السلام، والْمُرَاد بالوسط إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ وعبر بـ أوحينا مع الخطاب إما للتفنن؛ إذ

التكرار ليس من المحسنات ما لم يوجد فيه نكتة. وقيل للإشَارَة إلَى أن شريعته هي

الشريعة الكاملة، وهذا لا يلائم قوله وهو الأصل المشترك بينهم. قوله ومَن بَيْنَهُمَا الثلاثة

الْمَذْكُورون لأنه ليس لغيرهم شريعة كشريعتهم كذا قيل. ولا يلائمه قَوْلُه تَعَالَى:(لِكُلٍّ

جَعَلْنَا [مِنْكُمْ] شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا).

قوله: (وهو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله:(أن أقيموا الدين)

وهو الأصل المشترك بينهم وهو أمر واحد فالعطف للتغاير الاعتباري.

قوله: المفسر بقوله إشَارَة إلَى ترجيح كون أن تفسيرية فالْمُرَاد به التوحيد وسائر العقائد

الحقة والطاعة مُطْلَقًا والفروع المتفق عليها في الشرائع لا المختلف فيها ولم يتعرض

لها المص لقلتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي شرع لكم من الدين دين نوح ومُحَمَّد ومَن بَيْنَهُمَا من أرباب الشرائع. يعني رتب

الْكَلَام بالابتداء والاختتام والتوسط وجيء بأول من مهد به الشريعة ثم بمن ختم به الشريعة ووسط

المتوسطين وعدل من أوحينا إلَى وصينا وأتى بكاف الخطاب ليؤذن بالفرق بين توصيتهم وتوصيته

عليه السَّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت