قوله:(وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله ومحله النصب عَلَى
البدل من مَفْعُول شَرَعَ)أي محل (أن أقيموا) عَلَى أن كلمة أنْ مصدرية. والْمَعْنَى شرع إقامتكم
الدين لما عرفت أن أنْ المصدرية إذا دخلت عَلَى الأمر والنهي يراد به المصدر ومعنى الأمر
والنهي منسلخ عنهما نبه أولًا عَلَى كون أنْ مفسرة بقوله المفسرة بقوله (أن أقيموا) ثم جوز
كونها مصدرية ويجوز كونها مخففة من الثقيلة لكن المكسَر بفتح السين مذكور التزامًا لا
صريحًا أي وأوحينا بشيء هُوَ إقامة الدين.
قوله:(أو الرفع عَلَى الاسْتئْنَاف كأنه جواب وما ذلك المشروع أو الجر عَلَى البدل من
هاء به)أو الرفع عَلَى الخبر لمبتدأ مقدر وهو الأَولى من عكسه أي المشروع إقامة الدين أو
الجر عَلَى البدل من هاء به والمآل واحد لأنه راجع إلَى ما وهو عبارة عن المشروع.
قوله: (ولا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة كما قال.(لِكُلٍّ جَعَلْنا
مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا)وأما الشرائع المتفق عليها فهي في حكم أصول
الدين ولم يذكرها لما مَرَّ من أنها قليلة بالنسبة إلَى الشرائع المختلف فيها.
قوله: (عظم عليهم) أي صعب عليهم صعبًا روحانيًا لمخالفته هواهم وفسره بعظم
لأنه أشهر في الْمَعْنَى شق وصعب. والكبر والعظم هنا مستعاران للصعب والمشقة تشبيهًا
للمعقول بالمحسوس.
قوله: (من التوحيد) وسائر أصول الدين والطاعة أَيْضًا لكن خصه بالذكر لأنه
يناسب الإشراك.
قوله: (يجتلب إليه) نبه به عَلَى أن يجتبي افتعال من الجباية وهي الجمع. نقل عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ومحله النصب عَلَى البدل من مَفْعُول شرع. وهو ما الموصول في (ما وصى به)
والْمَعْطُوفان بعده.
قوله: أو الرفع عَلَى الاستئناف. فيكون رفعه عَلَى أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هُوَ أن أقيموا
حذف لدلالة السؤال المقدر عليه فإن الْجَوَاب لمثل هذا السؤال يكون بالجمل.
قوله: أو الجر عَلَى البدل من هائه. أي من هاء مَفْعُول شرع وهو الموصول وهاؤه هُوَ الراجع
إليه من الصلة وهو الضَّمير المجرور في به. أقول: فيه إن البدل يصح إقامته مقام المبدل منه ولا
يصح ذلك هنا؛ إذ لا يجوز أن يقال شرع لكم في الدين ما وصى به بإقامة الدين نوحًا، لفقد الراجع
إلى الموصول ولم يتعرض صاحب الكَشَّاف لهذا الوجه ولعل تركه لهذا السبب.
قوله: ولا تختلفوا في هذا الأمر. وهو أصل الدين المشترك بين الملل المختلفة وهو دين
الْإسْلَام الذي هُوَ توحيد الله وطاعته والإيمان برسله وكتبه وبيوم الْجَزَاء وسائر ما يكون الرجل بإقامته
مسلمًا ولم يرد به الشرائع التي هي مصالح الأمم عَلَى حسب أحوالهم فإنها مختلفة متفاوتة.
قوله: يجتلب إليه. وفى الكَشَّاف يجتبي إليه ويجمع أخذه من الجباية وهي جمع الخراج لا
من الاجتباء بمعنى الاصطفاء، كما قال محيي السنة يصطفي إليه من عباده من يشاء لأنه جعله من