فهرس الكتاب

الصفحة 10522 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى(8)

قوله: (يسرع طالبًا للخير) وفيه إيماء إلَى أن من استغنى لم يكن طالبًا للخير حتى

[تؤثر] فيه الموعظة وكونه طالبًا للخير مفهوم من قوله (وَهُوَ يَخْشَى) وذكر

المجيء هنا وذكر الاستغناء هناك يحتمل الاحتباك، وقد عرفت أن الْمُرَاد بالاستغناء الاستغناء

عن الإيمان وسائر الخير فمقابله عدم الاستغناء عن ذلك فلا يفهم كون مقابله فقيرًا إلا

بإشَارَة النص.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ يَخْشَى(9)

قوله:(وَهُوَ يَخْشَى الله أو أذية الكفار في إتيانك، أو كبوة الطريق لأنه أعمى لا قائد

له)وهو يخشى حال من فاعل يسعى وهو حال أَيْضًا من فاعل جاءك، وفي اختيار الْجُمْلَة

الفعلية في الأولى والْجُمْلَة الاسمية في الثانية تنبيه عَلَى أن السعي أمر متجدد والخشية أمر

مستمر عَلَى الدوام فالْمُرَاد خشية الله ولذا قدمها، وعلى الثاني حمل الْجُمْلَة الاسمية عَلَى

الدوام التجددي لكون خبره جملة فعلية، وكذا الْكَلَام في قوله أو كبوة الطريق والكبوة

السقوط. الْإضَافَة بمعنى في، أي سقوطه في الطريق.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى(10)

قوله: (تتشاغل عنه) أي تعرض عنه مع تحقق الدواعي إلَى إقباله وهي ما ذكر في

النظم كما أن في الأول فعلت التصدي والإقبال مع وجود الْأَسْباب للإعراض، وفعل

الْمُضَارِع في الموضعين لحكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار، وتأخير الثاني لئلا يكون فصلًا

بينه وبين قوله: (كلا) لأنه ناظر إلَى الثاني. كلمة (أما) لتفصيل المجمل

الذي فهم من قوله: (عبس وتولى) الآية. فإن التولي عنه لأجل الإقبال عَلَى

غيره ففهم منه فريقان.

قوله: (يقال لها عنه والتهى وتَلَهَّى) اللهو كل ما يشغل الْإنْسَان عَمَّا يهمه. لهى من

باب علم وضرب [واللهي] من الإفعال والتلهي من التفعل والكل بمعنى واحد، لكن الأخيرين

[يفيدان] المُبَالَغَة ولذا اخْتيرَ في النظم التلهي. وتقديم (عنه) لرعاية الفاصلة أو القصر الإضافي.

والْمُرَاد بالتلهي هنا الإعراض اللازم له، وتفسيره بالتشاغل للمُبَالَغَة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كبوة الطريق. أي سقطة في الطريق من كبا لوجهه يكبو كبوًا سقط.

قوله: تتشاغل. قال الرَّاغب: اللهو ما يشغل الْإنْسَان عَمَّا يعنيه ويهمه يقال لهوت بكذا ولهيت

عن كذا أي اشتغلت عنه بلهو. ويعبر عن كل ما به استمتاع باللهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت