قوله: (وللعطف إن جعل صفة رب الْعَالَمينَ) والعطف بالفاء لإفادة تعقيب الهداية
الخلق فلهذا السر جعل المص الهداية بالْمَعْنَى اللغوي، وعامًا للمبدأ والمنتهى، وسره ما
ذكرناه آنفًا إن جعل صفة رب الْعَالَمينَ كما هُوَ الظَّاهر من السوق، لكن هذا يتوقف عَلَى أن
إضافة الرب إلَى الْعَالَمينَ معنوية لا لفظية ولذا أخَّره وقد فصل هذا في سورة الْفَاتحَة، ثم
قيل إن سببية الخلق للهداية بمقتضى الْحكْمَة فإن من أوجده يتكفل بما به قوامه وبقاؤه
وقيل إنها سبب للإخبار لا للهداية وأنها غير مسببة عن الخلق وإن السببية قد تجامع
العطف كما في: الذي يطير الذباب فيغضب زيد. فلا وجه للتَّخْصِيص ولا تَخْصيص في كلام
المص غايته أنه لم يتعرض له عَلَى أن السببية غير ظاهرة كما عرفته والظَّاهر أنه للتعقيب
فقط وأن المثال الْمَذْكُور جمع العطف مع السببية احتمال مرجوح فيه والراجح أن الفاء
للسببية دون العطف .
قوله: (فيكون اخْتلَاف النظم لتقدم الخلق) اخْتلَاف النظم أي بالمضي والاسْتقْبَال
هذا عَلَى تقدير العطف، وأما عَلَى الأول فلا يحتاج إليه. قوله لتقدم الخلق [فتكون الهداية]
بالنسبة إليه مستقبلًا فإن كانا ماضيين في الواقع .
قوله: (واسْتمْرَار الهداية) أي التجددي لأن الْجُمْلَة وإن كانت اسمية لكن خبرها
جملة فعلية فعلها مضارع .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ(79)
قوله: (وقوله(وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) عَلَى الأول مبتدأ مَحْذُوف الخبر لدلالة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وللعطف إن جعل صفة رب الْعَالَمينَ فيكون للتعقيب ؛ إذ الهداية بعد الخلق لأنه تَعَالَى
لما خلقه ونفخ فيه الروح عقب ذلك هدايته فـ [حِينَئِذٍ] [يكون] اخْتلَاف النظم أي اخْتلَاف الْمَعْطُوف
والْمَعْطُوف عليه في الصّفَة بأن جعل الْمَعْطُوف عليه وهو خلقني عَلَى صيغة المضي لتقدم الخلق
على الهداية والْمَعْطُوف عَلَى صيغة الْمُضَارِع لكون الْمُرَاد به الاسْتمْرَار التجددي ومعنى الاسْتمْرَار
مُسْتَفَاد من صيغة الْمُضَارِع ومن اسمية الْجُمْلَة حيث قيل فهو يَهْدين ولم يقل فيَهْدين فقوله
واخْتلَاف النظم يتناولهما فإن مقتضى الظَّاهر أن يقال الذي خلقني فهداني فغير هداني إلَى يَهْديني
ثم إلَى فهو يَهْديني. وذهب أبو البقاء وصاحب الكَشَّاف إلَى أن قوله: (الذي خلقني)
مبتدأ وقوله: (فهو يَهْديني) خبره وما بعده من الذي صفات للذي الأولى.
ويجوز إدخال الواو في الصفات لتأكيد لصوق الصّفَة بالْمَوْصُوف مثل (سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) .
قوله: عَلَى الأول مبتدأ. أي قوله (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) عَلَى الوجه الأول وهو أن
يجعل الموصول في الذي خلقني مبتدأ خبره مَحْذُوف تقديره والذي هُوَ يطعمني ويسقيني فهو
يَهْديني حذف الخبر لدلالة الْمَذْكُور قبله عليه فيكون مثل زيد منطلق وعمرو. إلا أن الْمَعْطُوف في