يحصل الاعتدال والخمر مر والمزج يورث الاعتدال، والكل محل بيان. ولو سكت عنه لكان
أولى قال تَعَالَى: (وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) وعلة المزج زيادة اللذة
وفيه إشارة إلَى أن كافور الجنة مخالف لكافور الدُّنْيَا وهذا ليس بمختص به بل سائر نعم
الجنة كَذَلكَ.
قوله: (وقيل اسم ماء في الجنة يشبه الكافور في رائحته وبياضه) فالمزج حِينَئِذٍ
ظَاهر وجه المزج أَيْضًا لزيادة التنعم مرضه؛ إذ الْمَذْكُور في الْقُرْآن الأنهار الأربعة، وهذا
ليس منها بحسب الظَّاهر والزَّمَخْشَريُّ ذكر هذا الْمَعْنَى أولًا ورجحه، ولعله ظفر بالرّوَايَة
الصحيحة دون الْمُصَنّف.
قوله: (وقيل يخلق فيها كيفيات الكافور فتكون كالممزوجة به) ففي الْكَلَام تشبيه
بليغ. وجه التمريض ظَاهر.
قَوْلُه تَعَالَى: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا(6)
قوله:(بدل من كافُورًا إن جعل اسم ماء أو من محل مِنْ كَأْسٍ على تقدير [مضاف] ،
أي ماء عين أو خمرها) . والْمَعْنَى يشربون خمرًا خمر عين عَلَى هذا ويشربون ماء عين أشار
به إلَى أن تقدير الْمُضَاف لا بد منه عَلَى الوَجْهَيْن؛ إذ العين منبع الماء فلا يكون بدلًا من
نفس الماء إلا بتقدير الماء وكذا الْكَلَام في كونه بدلًا من محل كأس فلا يكون بدلًا من
خمر إلا بتقدير خمر.
قوله: (أو نصب عَلَى الاخْتصَاص أو بفعل يفسره ما بعدها) عَلَى الاخْتصَاص بتقدير
أعني أو أخص ولا بد من تقدير الْمُضَاف أَيْضًا سواء كان الْمَعْنَى أعني بالكأس عينًا أو أعني
بالكافور عينًا، أخَّره لأن الحذف خلاف الظَّاهر، وكذا الْكَلَام في قوله أو بفعل يفسره أي
يشربون ماء عين أو خمر عين يشرب بها الخ.
قوله: (أي ملتذًا أو ممزوجًا بها) ملتذًا هذا عَلَى تقدير كون عينًا بدلًا من كأس. قوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي ملتذًا أو ممزوجًا بها. أي بالعين جعل الباء للإلصاق والظَّرْف مستقرًّا فقدر عامله
خاصًا للقرينة الدَّالَّة عَلَى الخصوص. قال صاحب الكَشَّاف: فإن قلت: لم وصل فعل الشرب بحرف
الابتداء أولًا وبحرف الإلصاق ثانيًا؟ قلت لأن الكأس [مبدأ] شربهم وأول غايته، وأما العين فبها
يمزجون شرابهم، فكان المعنى: يشرب عباد الله بها الخمر، كما تقول: شربت الماء بالعسل. قال
صاحب الانتصاف: هذا عَلَى تقدير كون عينًا بدلًا من كافورًا مستقيم، وأما عَلَى كونه بدلًا من الكأس
فلا يتم الْجَوَاب. تم كلامه. يريد أن كأسًا وعينًا متحدان حِينَئِذٍ فلا يصدق قوله لأن الكأس [مبدأ]
شربهم، وأما العين فيها يمزجون لأن هذه العبارة مشعرة بالمغايرة بين العين والكأس. قال الطيبي
رحمه الله: بل الْجَوَاب أنه لما ذكر الشرب أولًا باعْتبَار الوقوع في الوجود ذكره ثانيًا متضمنًا
للاستدامة كأنه قال: يشربون منها فيلتذون بها. أقول: عَلَى ما ذكره الطيبي يفوت المطابقة بين السؤال
والْجَوَاب لأن السؤال عَلَى تقدير كون الباء للإلصاق صلة للشرب وكون الظَّرْف لغوًا، والْجَوَاب