قوله: (في أنهم يَعْلَمُونَ ذلك) أَشَارَ إلَى أن مَفْعُول الامتراء مَحْذُوف فذلك الْمَحْذُوف
يحتمل الأمرين لكن الأول أنسب معنى ؛ إذ الامتراء فيه متصور منه عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل الْإخْبَار
بخلاف الثاني ولذا قدمه مخالفًا للكشاف .
قوله: (أو في أنه منزل بجحود أكثرهم وكفرهم به) متعلق بالأخير وكلام الكَشَّاف
كالتصريح به. وقيل ترتيب لف ونشر وفيه تكلف
قوله: (فيكون من باب التهييج) أي التعريض عَلَى الأمر الذي هُوَ فيه والظَّاهر أنه
تفريع عَلَى الأخير كما هُوَ المفهوم من الكَشَّاف حيث قال: أولًا هذا من باب التهييج، ثم قال
أو (فلا تكونن من الممترين) في أن أهل الْكتَاب يَعْلَمُونَ أنه منزل بالحق
انتهى. أو تفريع عَلَى التقديرين وهو الحق ؛ إذ كلامه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(الْحَقُّ منْ رَبّكَ
فلا تكونن من الممترين)يدل عَلَى ذلك حَيْثُ قال: وليس الْمُرَاد به نهي
الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الشك فيه الخ. أما كون الثاني من باب التهييج فظاهر، وأما الأول
فلإخباره تَعَالَى بأنهم يَعْلَمُونَ ذلك وبعد الْإخْبَار الامتراء غير متوقع منه عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأما
كونه متصورًا قبل الْإخْبَار فلا يفيد ؛ إذ النهي للاسْتقْبَال وحمله عَلَى نهي الدوام ليس بصحيح
إذ هُوَ أَيْضًا غير متوقع منه عَلَيْهِ السَّلَامُ مع أن الامتراء والشك ليس بقصد واختيار كما
صرح به المص في تفسير الآية التي في سورة البقرة فالتهييج فيه متعين عَلَى كل حال بل
على تقدير كون الخطاب للأمة أَيْضًا لما ذكرنا .
قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(وَلَا [تَكُونَنَّ] مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أي دم واثبت عَلَى التوحيد الذي
أنت فيه .
قوله: (أو خطاب الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - لخطاب الأمة) لكونه متبوعًا والأمر والخطاب للمتبوع
يستلزم الخطاب للتابع في الأكثر، والْمُرَاد أن الخطاب للأمة حَقيقَة، وإن كان للرسول عليه
السلام صورة ؛ إذ التعميم لا يغني عن كونه تهييجًا بالنسبة إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ بل يستلزم الجمع
بين الْحَقيقَة والْمَجَاز فلا يكون جوابا آخر، ثم الْمُرَاد بنهي الأمة عن الشك أمرها باكتساب
المعارف المزيحة للشك عَلَى الوجه الأبلغ .
قوله: (وقيل الخطاب لكل أحد) شامل للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ وأمته لكن الْمُرَاد لازمه
مَجَازًا لا كناية وهو كون الأمر الْمَذْكُور أعني علم أهل الْكتَاب ذلك أو أنه منزل منْ رَبّكَ
مقطوع متحقق بحَيْثُ لا يشك فيه ناظر فلا يضر اندراجه عليه السلام في الخطاب، وأما كون
النهي بمعنى النفي فلا يلائمه ترتب النهي بالفاء عَلَى الْإخْبَار بعلم أهل الْكتَاب بشأن الْقُرْآن
(عَلَى معنى أن الأدلة لما تعاضدت عَلَى صحته فلا يَنْبَغي لأحد أن يمتري فيه) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(115)
قوله: (بلغت الغاية) فيه تنبيه عَلَى أن الْكَلَام من قبيل ضيق فم البئر .
قوله: (إخباره) فاعل بلغت .