فهرس الكتاب

الصفحة 6315 من 10841

قوله: (والْجُمْلَة محكية بعد حتى) فيكون (حتى) ابتدائية الداخلة عَلَى الْجُمْلَة وهكذا حيث

دخلت هي عَلَى إذا الشرطية عند الْجُمْهُور كما قيل لكن المص جوز [كونها] جارة في قَوْله تَعَالَى:

(حتى إذا جاءوك يجادلونك) وهنا اكتفى بكونها للابتداء ولا ينكر كونها جارة

أَيْضًا حتى ذهب ابن مالك إلَى أنها جارة واختار المص في الآية الْمَذْكُورة فلا ينكره هنا فـ [حِينَئِذٍ] يكون

قَوْلُه تَعَالَى: (فسيَعْلَمُونَ) جملة مُسْتَأْنَفَة مرتبة عَلَى ما قبلها .

قوله:(أي فئة وأنصارًا قابل به أحسن نديًا من حيث إن حسن النادي باجتماع وجوه

القوم وأعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم)قابل به أحسن نديًا كما قابل بقوله:(من هُوَ

شر مكانًا)ولو تعرض به لكان أولى وقد عرفت أن هذا يؤيد ما اختاره

الزَّمَخْشَريّ من كونه غاية قول: (الَّذينَ كَفَرُوا) الآية. قوله وظهور شوكتهم

إشَارَة إلَى أن كون الغاية العذاب في الدُّنْيَا راجح .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا(76)

قوله:(عطف على الشرطية المحكية بعد القول كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه

بالحياة الدنيا ليس لفضله)أي عطف عَلَى مجموع الْجُمْلَة الشرطية ليتم التقابل كما قرره

المص. قوله ليس لفضله بل لزيادة عقوبتهم واستدراجهم جزاء لإصرارهم عَلَى الطغيان .

قوله: (أراد أن يبين أن قصور حظ الْمُؤْمن منها ليس لنقصه) هذه الإرادة مقارنة

للفعل. وحاصله بين أن قصور حظ الْمُؤْمن هذا باعْتبَار أكثر الأفراد أو بجميع الأفراد لأن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قابل له (أحسن نديًا) أي جعل ذكره في مقابلة قولهمْ(أحسن

نديًا)من حيث إن من النادي باجتماع وجوه القوم وأعيانهم بظهور شوكتهم

واستظهارهم. قوله وأعيانهم عطف عَلَى وجوه عطف تفسير فيقال لخيار القوم هم وجوه القوم وقوله

بظهور شوكتهم بدل من اجتماع بإعادة الجار ولما تضمن قولهم: (أحسن نديًا) .

معنى أقوى أنصارًا قوبل بقوله وأضعف جندًا رد لمقالهم ذلك

قوله: كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدُّنْيَا ليس لفضله أراد أن يبين أن قصور

خط الْمُؤْمن منها ليس لنقصه بل لأن الله تَعَالَى عز وجل أراد به ما هُوَ خير له. أقول: يفهم من

تفسيره هذا أن هذه الآية وردت عَلَى وجه الاستطراد والأولى أن لا يكون هذا كلامًا استطراديًا لأنه

قد سبق أن قوله: (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) أمر للرسول

عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن يجب عن قول المعاندين الَّذينَ إذا تليت عليهم آيات الله قَالُوا للَّذينَ آمنوا(أَيُّ

الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا)فالواجب عَلَى المجيب أن يراعي المطابقة في

الْجَوَاب وأن يذكر الفريقين أصالة استطرادًا، فيكون الْمَعْنَى (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ) من الفريقين

فيمهله الله ليزيد في الغي ويجمع الله تَعَالَى له عذاب الدارين ومن كان في الهداية يزيد الله هدايته

فيجمع له خير الدارين وهذا الْمَعْنَى هُوَ الموافق لمساق الْكَلَام عَلَى ما وجه به الْكَلَام هَاهُنَا بعض

الفحول من شراح الكَشَّاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت